خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٢٤٨ - تنبيه فى توافق حكم اصالة البراءة فى المقام للاستصحاب
الحكم بطبق القاعدة المتوهّمة لا لاجلها بل لكونها على طبق استصحاب حكم و لو كان وضعيّا و ليس فى البين اجماع مركّب حتى يمنع عن ذلك و ذلك كما فى مثال الولوغ فان الحكم بلزوم السبع بعد تعارض النّصين فيها و فى الثلث لاجل استصحاب النجاسة متعيّن و ليس ميل المحقق الى السّبع بقوله و يمكن ان يقال قد اجمعنا على الحكم بنجاسة الاناء و اختلفتا فيما به يطهر فيجب ان يؤخذ بما حصل الاجماع عليه فى الطهارة ليزول ما اجمعنا عليه من النجاسة بما اجمعنا عليه من الحكم بالطهارة الا للاستصحاب لا للقاعدة المتوهّمة كما توهم و الا لحكم بالاكثر فى دية اليهود و حدّ شرب الخمر ايضا مع انه قد اختار هناك القول بالاقل فهكذا لا بدّ ان يحقق المقام من غير بمجتمع و اضطراب فى الكلام فما عن البعض من القول بتعدد التكليف فى البين تكليف التطهير و تكليف وجوب الاجتناب عن النجاسة و اختيار الاكثر بالنسبة الى الاول نظرا الى الاستصحاب و كونه مرجحا لنصّه و الاقل بالنسبة الى الثانى و كون البراءة من حجة لنصّه و نسبة ذلك الى المحقق ايضا بمعنى انه لم يعدل عن العمل بالبراءة فى المقام غاية ما فى الباب ان مجراها غير مجرى الاستصحاب القاضى بالاكثر مما لا وقع له جدّا لان هذا مما لا يثمر قطعا على ان التكليف فى الحقيقة متحد او اثنان متساوقان متلازمان فلا ينفك احدهما عن الآخر و كيف لا مع ان التطهير من حيث هو هو ليس من الواجب فى شيء بل وجوبه توصلى محض و ليس ذلك الا لاجل المباشرة فى الاكل و الشرب كما فى المثال او لاجل الصّلاة كما فى الثوب المتنجس بغير بول الرّضيع كما انه ايضا من امثلة المقام و الحاصل ان هذا الكلام مما لا محصل له و اعجب من ذلك كلامه المبين لذلك المطلب حيث قال فلا منافاة بين العمل على مقتضى استصحاب النجاسة و العمل على كون الرافع هو الغسلة الواحدة لان الظن الاجتهادى يقوم مقام العلم و اليقين النافع لليقين فنقول ح الاستصحاب و قولهم (ع) لا تنقض اليقين إلّا بيقين يقتضى ان النجاسة فى الإناء المذكور ثابتة حتى يثبت فى الخارج ما يثبت رافعية لها فى نفس الامر [١] سلمنا لكن نقول قد تثبت رافعيته بالامارة الشرعيّة و هو التخيير بين الامارتين المقتضى للاكتفاء بالاقل هذا و وجه العجب عنه لا العجب به هو ان الظن الاجتهادى اما حاصل من اصل البراءة او من الاخبار العلاجية و الاول كما ترى لا وجه له لان التعويل على اصل البراءة ليس لافادته الظن على ان هذا عدول عن الكلام الاول و مع الغض عن كل ذلك الاستحباب مما يقدم على اصل البراءة قطعا سواء افاد الظن او لم تفد او افاد احدهما دون الآخر و الثانى لم يشر اليه فى المقام مع ان التخيير المستفاد من الاخبار العلاجية انما هو فى صورة التكافؤ لا مط ثم ان الملحوظ فى الاستصحاب و عدم جواز نقض اليقين إلّا بيقين هو اليقين الملحوظ فى المقام مما يناط الامر عليه لا المنسوب و المضاف الى اى شيء كان فظهر باقى كلامه حتى يثبت فى الخارج ما يثبت رافعيته لها فى نفس الامر الخ فكما ان اليقين الاول لا ينقض الا بثبوت ما ثبت رافعيّته للنجاسة فى نفس الامر كذا لا ينقض إلّا ان يثبت وجوه و تحققه فى الخارج و يثبت رافعيته عند المكلف و التنزيل المذكور و التسليم المزبور مما لا يدفع الضيم جدا لان الامارة الشرعية الدالة على المط المذكور اما اصل البراءة المفيد التخيير او الاقل او الاخبار العلاجية و قد عرفت عدم استقامة الاحتجاج بكل منهما و بالجملة فان مدخولية هذا الكلام و ان قطع النظر عما فيه من التدافع و الاضطراب مما لا يخفى ثم العجب الآخر من هذا القائل فرقه بين الاستصحاب و اصل البراءة بالنّسبة الى اثبات الحكم و تاسيسه و قبوله ذلك فى الثانى دون الاول و طعنه فيمن قال ان الاستصحاب قد يصير مؤسّسا لاثبات حكم شرعىّ بانه توهم ناش عن اتحاد موردهما فى بعض الاحيان و تطابق الاستصحاب للاصل كما فى الاستصحاب الطهارة فى صورة خروج المذى فعدم ناقضيّته ثابت باصل البراءة و التخييرين الامارتين لا بالاستصحاب فانه لا يثبت الابقاء الطهارة لو لم يثبت رافعه الواقعى هذا و انت خبير بما فيه اذ هذا القائل لم يبن امره فى باب من الابواب على عدم التعويل على الاصول المثبتة فاىّ غائلة فى اثبات الحكم الشرعى بالاستصحاب و تاسيسه به على ان الفرق فى ذلك بين الاصلين تحكم محض فان كان المط
اثبات الحكم و تاسيسه بالنظر الى مرحلة الظاهر فهما ح سواء و لا ضير فى ذلك اصلا فعدم وجوب الطهارة المنبعث عن اصل البراءة كبقاء الطهارة المنبعث عن الاستصحاب فى افادتهما اللازم المذكور اى عدم ناقضية الذى فى مرحلة الظاهر سواء و ان كان ذلك بالنظر الى مرحلة الواقع فهما مما لا يثبت به شيء اصلا و كيف كان فان اصل البراءة هو الاصل الاصيل فى المقام و عليه المدار عند الاشتباه الناشئ من الامور المذكورة فتمثيل بالاقل كحصول الامتثال باىّ فرد من افراد المطلق اذا تعلق الامر به إلّا ان يكون من الافراد النادرة كوكف السماء بالنسبة الى الغسل و الكافر بالنسبة الى العتق و نحو ذلك ثم ان ما قررنا انما هو بالنسبة الى المجتهدين و اما المقلدون فانهم اذا علموا ان فى المقام حكما و لكن شكوا فى ان الصادر من المجتهد الذى قلدوه هل الاقل ام الاكثر فيجب عليهم الاخذ بالاكثر ما داموا غير متمكنين من الرجوع اليه و وجه الفرق هو ان المقلدين لم يرد عليهم خطابان متعارضان ليكون الواجب عليهم بعد اجراء الاصل هو الاقل بل ورد عليهم خطاب واحد بامر مخصوص لكن اشتبه عليهم المامور به فيجب عليهم الاخذ بالاكثر و اتيان المحتمل و هذا مما يتمشى بالنسبة اليهم فى المقام السّابق ايضا بل فى اكثر المقامات و بالجملة فان اجراء
[١] لا انها ثابته حتى يثبت دافعيّة ما هو ثابت فى نفس الامر