خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٢٨٤ - فى بيان معنى لا ضرر و لا ضرار
بالجاهلية كما عرف بينهم من اضرار الرجال بيتامى النساء و ذكور الورثة بإناثهم و ارباب المقتول باصحاب القاتل و الاكابر بالسّفلة الى غير ذلك و هذا المعنى و ان كان فى نفسه من المعانى الصّحيحة غير متطرق اليه جملة مما تطرق الى الاول إلّا انه يكون الخبر ح مما لا يستفاد منه شيء من الوضعيات بل من التكليفيات ايضا غير الحرمة فهذا خلاف ما فهمه الاصحاب منه حيث انهم تمسكوا به فيما مر اليه الاشارة على ان فيه نوعان التجوز كما لا يخفى و اما وقوعه فى قضية سمرة على النهج المذكور مما لا ينافى الحمل عليه كما يتوهّم ذلك فى جلى النظر و لا يخفى وجهه على من تامل و الثالث ان يكون النفى باقيا على حقيقته فيكون المراد منه انه لا ضرر مجوزا و مشروعا فى الاسلام و الحق ان هذا هو عين المعنى الثالث و لكن بعد امعان النظر فمعائبه معايبه و لو ابقى هذا المعنى على ما يتجلى فى بادى الراى يزيد المعايب و الرابع ان يكون لا باقية فى حقيقته التى هى لنفى الجنس فيكون المعنى لا ضرر و لا ضرار موجودا و متحققا فى دين الاسلام اى ليس من احكام دين الاسلام ما يوجب ضرر او ضرارا فكلما كان فيه ضرر فليس منها و بعبارة اخرى ان اللّه تعالى لم يرض لعبارة بضرر لا من جانبه و لا من جانب بعضهم بعضا و كلما كان متضمنا او مستلزما لضرر فهو ليس مما يرضى اللّه تعالى به و ليس من احكامه فلا يجب اتباعه فهذا هو الذى يعطى ضابطة و يؤدى قاعدة و الذى عقله الاصحاب منه كما يرشد الى ذلك النظر الى احتجاجهم به فى عدم وجوب الحج مع العلم بالضرر او ظنه فى الطريق و اخراج المؤمن فى الزكاة و اثبات جملة من الخيارات و يكون موافقا للإبداء المطلق من نقل الباقر (ع) غير مناف للاخبار المتضمنة [١] لقضية سمرة و غيرها و لا مستلزما شيئا من الكذب المنبعث عنه ارتكاب التجوز لان مثل هذا الضرر غير واقع نظرا الى ان التكاليف الواقعة فى الشريعة مما يحتاج الى صرف الاموال و اتعاب الانفس ليس من الضرر و الضرار و كذا التقاص و القصاص و الديات و تضمين الغاصب لما ستعرف وجهه على ان تلك الامور لو عدت من الضرر و كانت من مصاديقه لكان ذلك من التخصيص فى العام فلا غائلة فيه لكثرة تطرقه الى العمومات غاية ما فى الباب انبعاث تخصيص الاكثر عنه و استهجانه على اطلاقه غير مسلم بل يمكن دفعه بنوع من العناية على ان هذا مشترك الورود فيتطرق على بعض المعانى السّابقة ايضا و بالجملة فان هذا انسب الاحتمالات و احسنها و لو فرضنا ان فيه ايضا من الاحتياج الى ارتكاب خلاف الاصل من وجه او ازيد و الحاصل ان هذا مما يعطى ضوابط و يؤدى قواعد فما يعطيه ان كل حكم من الاحكام و لو كان اباحة اذا استلزم ضرر شخص من الاشخاص ليس من احكام دين الاسلام كما يعطى ان عدم الضرر و عدم كون الحكم المتضمن للضرر حكما شرعيا حكم شرعى يجب اتباعه فترتب بعض الخيارات على هذا و لو التزاما معتبرا و كذا اخراج المؤن فى الزكاة مما لا يرتاب فيه و قد يقال انه يستدل به على نفى كون ما يوجب ضررا او ضرارا حكما شرعيا و اما تعيين [٢] الحكم فموقوف على دليل آخر مثلا اذا كانت المبايعة مما يوجب ضررا على البائع بسبب الغبن فيحكم بتلك الاخبار على عدم كون لزوم تلك المبايعة من احكام الشرع و اما ان الحكم هو خيار البائع او فساد المبايعة او ضمان المشترى للتفاوت فهو يحتاج الى عناية اخرى هذا و انت خبير بان هذا بعد امعان النظر فيه مما لا يبعد عن الصواب فت و كيف كان فانه لا يدل على هذا على الضمانات بوجه من الوجوه و الخامس ان المنفى هو اضراره تعالى بالعبيد يعنى انه تعالى لم يرض لعباده نصر من جانبه و السادس ان المنفى هو اضرار العبيد بعضهم بالبعض فمن ثمرات الاول مثل اخراج المؤن فى الزكاة كما ان من ثمرات الثانى ترتب بعض الخيارات و لو على الوجه المذكور من اخذ قضية الغاية فى البين و ادراج هذه الثمرة ايضا فى الاول مما لا يؤديه دقيق النظر و كيف كان فان ما يرد على الحمل على اى واحد من هذين مما يظهر من الالتفات فيما سبق و السابع ان يكون المراد انه تعالى لم يجوز للعباد و لم يشرع لهم ضررا بغير حيران فكلما رخص فيه فهو مع الجبران فيترتب عليه بعض
الخيارات دون مثل اخراج المؤن فى الزكاة و هذا ظ و لا بد ايضا على الضمان اصلا فضلا عن ان يدل عليه و على انه مما يتعلق بمال المضر بمثل ما اضر به فهذا الوجه و ان كان من الوجوه المستقيمة إلّا انه لا يبلغ درجة المختار فاقل ما يرد عليه انه لا يلائم ما عليه الفقهاء من احتجاجهم به فى مثل اخراج المؤن كاحتجاجهم به فى بعض الخيارات و الثامن ان يكون المراد انه لا ضرر بلا جبران المتدارك للضرر و الفرق بين هذا و السابق فى غاية الظهور لان الملحوظ فى السابق دفع الضرر و هاهنا تدارك الضرر الواقع و بعبارة اخرى ان الجبران فى السّابق دفعى و هنا تداركى و هذا يترتب عليه الضمانات و لا يترتب ما سبق من قضية الخيارات و اخراج المؤن فى الزكاة و لعل من يتمسّك به فى اثبات التضمين على الغاصب اذا رد العين و نقص القيمة عن القيمة السوفية حين الغصب لهذه التفاوت كطائفة من متاخرى المتاخرين و هكذا فيما يشبه ذلك نظرهم الى هذا المعنى و هذا و ان كان بالنظر الى بعض الوجوه مما ليس فى غاية البعد إلّا انه لا يصار اليه فى التحقيق لاحتياجه الى كثرة الاضمار و التقدير مع انه مما يدفعه تمسك الاصحاب بتلك الاخبار فى الابواب المتقدّمة و ليس فى البين معنى جامع لما يعطى الثمرات المتقدّمة و لهذا الثمرة ايضا فاذا اخذ هذا المعنى فلا يجوز التمسّك به فى المتقدمة المعطية الثمرات المتقدّمة على ان اثبات الضمان بذلك فى المثال المذكور و ما ضاهاه بمعنى انه مما يتعلق بمال المضر بمثل ما اضرّ به مما يحتاج الى عناية جدّا و تلك بملاحظة ان التضمين من بيت المال على الندرة فله مواضع مخصوصة و ان الاستقراء
[١] لهذه الفقرة من المتضمنة
[٢] اصل