خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٨٨ - خزينة حجّة النافين للحسن و القبح
فى الازل و غير ذلك و بانا نختار انه يحتاج الى مرجح و هو الاختيار فسواء قلنا يجب به الفعل او لا يجب يكون اختياريّا و لا نعنى بالاختيارى الا ما يترجح بالاختيار اذا عرفت هذا فاعلم ان ما ذكر غير الوجه الرابع مما يمكن به الزام الخصم إلّا انه لا يعدّ من التفصّى عن الشبهة على وجه الحل و التحقيق و اما الوجه الرابع فهو و ان كان مما يدفع به اصل الشبهة بالنسبة الى ما نحن فيه سواء قلنا بان الارادة من الامور الاختيارية او الاضطرارية بناء على ان الفعل الاختيارى ما يكون بينه و بين فاعله ارادة لا ما لا ينتهى ارادته الى حد الوجوب باى وجه كان إلّا انه لا يدفع شبهة الجبر و كذا لا يدفعها ما يقال ان عدم التمكن من الترك مسلّم و لزوم الاضطرار مم اذ لا منافاة بين وجوب الفعل حالة الاختيار و امكانه قبله باعتبار ان القدرة و الداعى اذا اجتمعا وجب الفعل و كذا ما قيل ان الفعل الصادر بدون الشعور و الارادة كما يصدر من الطبائع و كذا ما يصدر عنها مع الشعور لكن بقسر قاسر و جبر جابر من الاضطراريات دون ما صدر عن فاعل يكون عالما به و بمصلحته و يكون علمه بمصلحته باعثا على فعله لانك خبير بان الشبهة مما يمكن ان يحرّر على وجوه فاذا حررت بانه اذا صدر شيء بالارادة فلا يجوز ان يكون صدور الارادة بالارادة و الا لتسلسل و ايضا نحن لا نجد من انفسنا الّا ارادة واحدة متعلقة بنفس الفعل و ليس هنا ارادة اخرى متعلقة بتلك الارادة ثم نعلم بالضرورة ان الارادة ليست اعتبارية محضة لا يحتاج الى تاثير فلا بد ان ينتهى الى امر صادر عن العبد بالايجاب او صادر عنه تعالى و ما لم يتحقق هذا الامر لا يتحقق الارادة فلا يصدر الفعل و بعد تحققه تجب الارادة فيجب صدور الفعل فيلزم وجوب صدور الفعل عن العبد بسبب امر لا اختيار للعبد فى وجوده ما يندفع شبهة الجبر اصلا و كذا المترتب عليها مما نحن فيه بل لا يندفع على التقريرات السّابقة ايضا كما لا يندفع شبهة الجبر و بالجملة فهما متلازمان و الحاصل ما ظهر الى الآن من احد ما يشفى الغرام و يسكت التهاب الأوام فكما ان ما ذكر لا يجدى و ان اضيف اليه مثل ان الوجوب بالاختيار لا ينافى الاختيار بل يؤكده كذا لا يجدى ما قيل و ان قيل فى شأنه انه اوجه ما قيل فى ذلك المقام من انا نلتزم وجوب الصّدور عند تحقق جميع ما يتوقف عليه الفعل و لكن لا بمعنى امتناع الترك ليلزم الاضطرار بل بمعنى انه يفعل البتة بالاختيار و هو قادر على الترك الى حين الفعل فالعقل يقطع و الوجدان يحكم و العادة جارية بان القادر المختار يفعل عند وجود المرجح و لا يفعل عند عدمه و لكن بحيث اذا شاء فى الاول ترك و فى الثانى فعل لا ان وجود المرجح يكون سالبا للقدرة على الترك و عدمه سالبا للقدرة على الفعل اذ لا يزول شبهة الارادة بهذا الجواب قطعا مع ان ما فى ذيله من باب المعارضة و لا تعدّ من الحل فى شيء فان قلت قد استفيد منه ان المختار من كان فعله بالارادة لا من كانت ارادته ايضا بالارادة و الوجدان شاهد صدق على ذلك فانا لا نفعل الا بارادة و يزيد بلا ارادة فلا تسلسل على انه يمكن التزام كون الارادة من فعل الغير كما عليه الاكثر بل عليه دعوى الاجماع من البعض و لا يلزم على ذلك القول بالاضطرار لانها بعد تحققها لا تسلب الاختيار و القدرة بل ما زال مختارا قادرا على الترك الى حين صدور الفعل قلت اولا ان الكلام السّابق لا يفيد ذلك هب انه كل لكن صدر هذا الكلام يرد عليه انّه يستلزم جواز الترجيح بلا مرجح فالمجيب لم يلتزم به و ذيله ليس الا ما يقوى به الشبهة و ان قلنا ان مراده من هذه العبارة ان اصل الارادة الذى هو انبعاث الشوق الى الفعل عند تخيل الداعى الذى هو الملائم او المنافر و ان كان يجئ بغتة و فجأة شاء او ابى من حيث انه من آثار القوى الخلقية كالقوة الشهوية و الغضبيّة و نحوهما ثم يتزايد و يتاكد الى ان يصل الى العزم لكن الارادة ليست هى مجرّد الشوق و انما هى ذلك العزم الذى يكون اخيرا و هو مما يمكن ان يزاول بما هو مقرر فى علم الاخلاق فلا يقع العزم بمجرّد حدوث الشوق و بعد وقوعه يزول بالمدافعة بالمزاولة و العجب
من تاييد هذا بقوله فمن يقول بالاضطرار لا يقول ان اللّه يخلقها فى النفس ابتداء و انما يريد ما ذكرنا من كونها من آثار ما جبل عليه الانسان و الحاصل ان كل واحد من الالتزامين المبينين بهذين البيانين لا يدفع الاشكال فحديث لزوم جواز الترجيح بلا مرجح باق على الاول كبقاء قضية عدم جواز انفكاك الاضطرارى على الثانى اذ المفروض من الاضطرارى هو ما لا يتمكن الفاعل من تركه لوصول الفعل الى درجة لزوم الصدور فكيف يتمشّى ما ذكر اذ هو يكون قسما خارجا من الامور المذكورة دون زيادة شيء عليها و اثباته خرط القتاد و ان شئت وضوح ذلك فخذ كلامهم الشيء ما لم يجب لم يوجد اذ لو وجد بدون الوجوب فاما بالتساوى او بالرجحان و الاول ترجيح احد المتساوين على الآخر و فى الثانى جواز وقوع المرجوح فيترتب عليه جواز ترجيح المرجوح فجواز المح ح فيلزم الاضطرار ثم اضف الى ذلك قولهم لا يجوز تخلف المعلول عن علته التامة ثم انظر الى ما ذكر جوابا حتى نعرف انه لا يكون جوابا و تعرف ايضا ان الاشكال ح من جهات من جهة لزوم الاضطرار و من جهة استلزامه عدم كون الواجب تعالى شانه مختارا صرفا فى افعاله و من جهة امر الثواب و العقاب فالاشكال على المعتزلة من جهتين و على الاشاعرة من جهة واحدة ثم العجب من بعض المعاصرين حيث ذكر ما يقرب مما تقدم على وجه و زعم انه يكون جوابا عن الشبهة على سبيل الحل فلا يبقى به فى البين اثر منها و حاصله ان القدرة بالنسبة الى الفعل و الترك على حد سواء فلا بد فى تعلقها بالفعل من داع فحيث تحقق وجب صدور الفعل بالاختيار لا بمعنى انه لا يتمكن من الترك بل بمعنى انه ياتى بالفعل البتة و قس عليه حال الترك فالدواعى تعتبر فى صدور غير الارادة من المختار بواسطتها و فى صدورها منه لا بواسطة فالارادة هو العزم لغة و عرفا و كذا فى بعض الاخبار فالافعال عد الارادة