حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤١٥ - في البيع برؤية قديمة
التحقّق في المقام، و ليس لنفس الضّرر حالة سابقة حتّى تستصحب، فلا يجوز أن تثبت أحكام الضّرر لهذا العدم الاستصحابي، و هذا ظاهر لا سترة فيه.
اللهم إلّا أن يقال: إنّ الضّرر من حيث هو عنوان من العناوين، ليس واسطة في إثبات أحكام متعلّقاتها، فيكون موضوعا بنفسها لتلك الأحكام، بل هو واسطة في الثّبوت، بمعنى أنّ موضوعات الأحكام نفس المتعلّقات من حيث هي، و امّا عنوان الضّرر فهو أمر عامّ معرّف لتلك الأحكام، و لذا علّق الحكم عليه في ظواهر الأدلّة، و إلّا فهو في الحقيقة آلة لملاحظة تلك الأدلّة، و على هذا فالخارج عن عموم وجوب الوفاء بالعقود، العقود المشتملة على الضّرر بعناوينها الخاصّة، لأنّها ضرر فيترتّب عليه أحكام الضّرر، إذ المفروض أنّه لا حكم للضّرر من حيث هو، بل الحكم مترتّب على متعلّقاتها لأنّها ضرريّة، فالضّرر محلّ لثبوت حكم متعلّقاتها، لا واسطة في إثباتها حتّى يكون نفس الضّرر موضوعا للأحكام، فمتى أحرز المتعلّقات الّتي هي موضوعات الأحكام بالاستصحاب، تترتّب الأحكام عليها من دون حاجة إلى إحراز الضّرر، حتّى يكون الأصل بالنّسبة إليه مثبتا، و لا ينافي إثبات الأحكام في مرحلة الظّاهر الشكّ في تحقّق المناط، إذ المدار في جريان الاستصحاب إحراز الموضوع دون المناط. كيف و لو أحرز المناط مثل الموضوع لا يعقل الشكّ بعد، إذ بعد القطع بتحقّق المناط، نقطع بثبوت الحكم و لو لم يكن له حالة سابقة. و من المعلوم أنّ مناط الأحكام في جميع موارد الاستصحاب مشكوك التّحقق، و علمنا بأنّ مناط الحكم هو الضّرر، غير مانع عن جريان الاستصحاب حال الشكّ في تحقّقه بعد إحراز الموضوع الذي أنيط به الحكم في الأدلّة الشرعيّة، كما لا يخفى.
و ممّا يقرّب هذا المعنى لحديث نفي الضّرر، ملاحظة كونه حاكما على الأدلّة، و ناظرا إليها، إلّا أنّه مع ذلك أيضا خلاف الظّاهر.