حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٦١ - في خيار المجلس
الوكيلين في إجراء الصّيغة، كما يساعد عليه اسناد لفظ البيع إلى نفسه بقوله «بعت»، إلّا أنّه منصرف عنهما لا لأجل الغلبة كما زعم، بل لعدم ملحوظيّة فعلهما في نظر العرف، و عدم كونهما عندهم إلّا كلساني الموكّلين، فليس لهما من حيث هما فعل بنظر العرف، و البيع الصّادر عنهما بملاحظة نفسهما منزّل منزلة العدم، و لذا لو قيل إنّ فلانا باع دارا و اشترى عبدا لا ينسبق إلى الذّهن أنّه أجرى صيغة البيع، بل لو كان المقصود منه ذلك لكان كلاما مضحكا.
و كيف كان، فلا إشكال في حكم هذه الصّورة، بل لا ينبغي الإشكال في نفي الخيار للوكيل في القسم الثّاني أيضا، فإنّ لفظ «البيّعان» و إن كان صادقا عليهما، غير منصرف عنهما بحسب العرف و اللغة، إلّا أنّ الظّاهر من إطلاقات أدلّة الخيار في جميع الأبواب كلّها أنّها ناظرة إلى أدلّة وجوب الوفاء، فيثبت الخيار لمن يجب عليه الوفاء لو لا دليل الخيار، و من المعلوم أنّ الأمر بالوفاء لا يحسن توجّهه إلّا على من له شأنيّة الوفاء، و هو ليس إلّا المالك أو من يقوم مقامه من الوليّ أو الوكيل المطلق، لأنّه هو الذي لو لا عليه وجوب الوفاء لكان له الردّ و الإمضاء، و امّا الأجنبيّ الذي لا ربط له بالمال، و لا يجوز له التصرّف فيه، فلا يحسن أن يقال له «أوف بالعقد الفلاني»، فكما أنّ المأمورين بالوفاء هم الملّاك أو من يقوم مقامهم، كذلك المرخّصين في إبطال العقد أيضا هم الملّاك أو من يقوم مقامهم، لظهور نفس التّرخيص في ذلك.
هذا، مع أنّ المناسبة بين الحكم و موضوعه، و كون حكمة الحكيم إرفاقا للمالك، و بعد تسليطه الأجنبي على التصرّف في مال الغير من دون إذنه المنافي لحكمة الحكيم، كلّها قرينة على قصر الحكم في المالك، أو من يكون منزّلا منزلة المالك، مضافا إلى اقتران خيار المجلس في بعض النّصوص بخيار الحيوان، المعبّر عن صاحب الخيار فيه في بعض نصوصها بصاحب الحيوان، و هذا أصدق شاهد على أنّ المراد من «البيّعان» من بيده زمان البيع عقدا و حلًّا، لا من لا يكون مأذونا إلّا في