حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٣٧ - فيما لو باع معتقدا غير جائز التصرّف
ربّما يتسامح في مال الغير بما لا يتسامح في مال نفسه، خصوصا إذا باعه لنفسه، و كان غرضه تحصيل ثمن مجّانا، و هذا لا ينافي ما ذكرنا سابقا من توقّف تحقّق قصد المعاوضة على ادّعاء المالكيّة، و البناء على كونه مالكا، لأنّ الغرض أنّ البائع حينئذ يعتقد كونه غاصبا، و أنّ المبيع هو العين المغصوبة و ليس ملكا له، فيعتقد أنّ ما يأخذ من الثّمن ليس في مقابل ماله حقيقة، و ذلك مثل العين المسروقة حيث يبيعها السّارق زعما منه أنّه غاصب و أنّ مالكيّته ادعائيّة، فلا يهتم في الأمر، و لو علم كونه في الواقع ملكا له ربّما يكون اهتمامه آكد، بل كثيرا ما لا يرضى بأصل النّقل أيضا.
و بالجملة: فالمعتبر انّما هو رضا المالك بنقل المال عن نفسه، و هذا المعنى المقيّد لا يتحقّق إلّا بعد العلم بكونه مالكا، و لا يكفي رضائه بمطلق النّقل، و إلّا لجاز الأكل فيما لو اذن المالك به زعما منه كونه مال الغير، و قد علم الآكل اعتقاده و أنّه لو علم بكونه له لكان كارها، و كذا لو طلّق امرأة بزعم كونها أجنبيّة و كانت في الواقع امرأته، و البديهة تشهد بعدم وقوع الطّلاق، و كذا بحرمة الأكل، هذا حكم الصّورتين الأخيرتين.
و امّا الأوليتان: فوجه وقوفهما على الإجازة، فلأنّه بعد تنزيل الشّارع الولي منزلة المالك يعتبر فيه ما يعتبر في المالك، فالمعتبر حينئذ رضا الوليّ بنقل مال المولّى عليه. و من المعلوم أنّه لم يحصل الرّضا في الصّورتين بنقل مال المولّى عليه، بل قصد نقل مال من زعمه أنّه أجنبيّ عنه لجهله بكون هذا الشّخص هو المولّى عليه، فمن باع عن شخص بظن كونه أجنبيّا فتبيّن كونه ابنه، لم يرض بنقل المال عمّن يكون وليّا عنه، و لا عن المولّى عنه من حيث كونه كذلك.
مع أنّه يمكن أن يقال: في الصّورة الثّانية إنّ قصد وقوعه لنفسه يوجب عدم وقوع البيع على الوجه المأذون، فوقوعه للمولّى عليه و تأثيره له يقف على إجازته.
و بالجملة: بعد فرض كون الولي بمنزلة المالك بحكم الشّارع، لا وجه للتّفكيك بين الجهل بكونه لنفسه و بين الجهل بكونه للمولّى عليه. فما ذكره الشيخ (قدس سره) من اللزوم