حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٢٣ - في بيع المجهول
هذا الجزء، لكونه شرطا في البيع، إذ لا يكفي في المبيع أن يكون أمرا مردّدا بين الإفراد، كما عرفت سابقا من انّ التّعيين شرط في صحّة البيع.
نعم، يتوجّه الإشكال السّابق أعني ظهور الرّواية في كفاية تعيين شيء من السّمك من دون اعتبار التّقدير بالوزن، مع أنّ الظّاهر أنّ السّمك بعد اصطيادها من الموزونات، فلا بدّ في تصحيح البيع من التّقدير بالنّسبة إلى الجزء المعيّن، و إلّا فلا يؤثّر مطلق التّعيين في رفع المانع من هذه الجهة، كما لا يخفى.
اللهم إلّا أن يمنع كونه من الموزونات مطلقا، أو حال كونه حيّا، و يدّعى أنّ الرّواية ليست في مقام بيان شرائط الضّميمة، و أنّما هي مسوقة لبيان كيفيّة إزالة المانع عن بيع السّمك الّتي في الآجام، فيكون حاصلها أنّه مع الضّميمة و لا يصحّ بدونها.
و كيف كان، فلا بدّ من تقييد الرّواية من هذه الجهة، إن قلنا بكون السّمك من الموزونات كما هو الظّاهر، و يمكن أن يقال بعدم اعتبار تعيين المقدار في سمك الآجام كما أشرنا إليه، من أنّه يكفي فيه المشاهدة كبيع الثّمار. و على هذا فليس المقدار مانعا، فينحصر المانع في الجهل بالحصول، و يصحّحه الضّميمة بالتّقريب المتقدّم.
و دعوى لزوم اجتماع شرائط البيع في الضّميمة بنفسها، قابلة للمنع، لإمكان أن يقال إنّ الكفّ من السّمك و إن كان بنفسها موزونا، إلّا أنّه ليس بنفسه مبيعا حقيقة، بل المبيع هو المجموع من حيث المجموع.
و الحاصل: أنّا نمنع اعتبار التّقدير في مثل سمك الآجام، حتّى يحتاج تصحيح البيع من جهتها إلى حيلة، بل يكفي فيه التّخمين، و أنّما المحتاج إليه في الصحّة تعيين ما يقدر على تسليمه، إذ بدونها يتردّد المقدور بين كثيرين، و هذا مانع عن الصحّة فيحتاج لأجلها إلى الضّميمة، فافهم و تأمّل فإنّه لا يخلو عن دقّة.