حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٤٢ - في معنى ضمان العين الكلام في أنّ العبرة بقيمة يوم التّلف، أو يوم الغصب، أو أعلى القيم؟
أقول: و في الاستدلال نظر، إذ لا تدلّ هذه الأدلّة إلّا على جواز تصرّفه في ملكه كيف يشاء، و تسلّطه عليه، و ليس عين ماله في ذمّة الضّامن حتّى يكون مسلّطا على مطالبته، بل هو عين خارجي غير متمكّن من التصرّف فيه، لأجل الحيلولة الّتي تحقّقت بفعل الضّامن، و معلوم أنّ هذه الأدلّة لا تدلّ على إثبات السلطنة على من صار سببا لرفع سلطنته عن ماله.
و بعبارة أخرى: لا تدلّ هذه الأدلّة على وجوب تغريم من أزال سلطنة شخص عن ماله ببذل بدله، إذ غاية مؤدّاها جواز تصرّف المالك في عين ملكه أينما وجده، كيف و لو دلّت على ذلك لما احتجنا في إثبات الضّمان إلى أدلّتها، بل تكفينا هذه الأدلّة، و من المعلوم خلافه.
و بما ذكرنا من الوجه لعدم جريان أدلّة السّلطنة فيما نحن فيه ليلزم عدم انتقال المال إلى ذمّة الضّامن، تبيّن الفرق بين ما نحن فيه و بين ما إذا تعذّر المثل في المثلي، إذ المثل ثابت في ذمّته، فيكون مسلّطا على مطالبته، بخلافه فيما نحن فيه.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ الدّليل الدالّ على وجوب دفع البدل، إنّما هو أدلّة الضّمانات لا دليل السّلطنة، و قد عرفت أنّ مؤدّاها وجوب دفع ما يساوي العين، مثلا كان أو قيمة، تداركا لما أزيل عنه يد المالك من السّلطنة و الانتفاعات عند تعذّرها، لا أنّها عوض عن نفس العين، بل هو تدارك لها من حيث الانتفاعات.
و معلوم أنّ ذلك لا يقتضي مملوكيّة الغرامة للمالك، إذ الفائت ليس إلّا السلطنة، و امّا نفس العين فهي باقية على ملك مالكها، فمقتضى القاعدة بقاء نفس الغرامة على ملك الضّامن، من دون أن يتوقّف التصرّف على المملوكيّة، فإنّه حينئذ يقتضي مملوكيّة الغرامة للمالك مقدّمة لصحّة التصرّف حين إرادة التصرّف آنا ما، إذ الضّرورة تقدّر بقدرها.
و لا يخفى أنّ هذا المقدار من الدّفع و المملوكيّة هو ما يقتضيه نفس الالتزام بالخروج عن العهدة، و امّا مملوكيّة الغرامة للمالك من أوّل زمان دفعها فلا يقتضيها