حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٦٤ - في خيار المجلس
فالخيار أنّما يثبت للعاقد المختار، دون العاقد الغير المختار، أو المختار الغير العاقد.
و فيه: ما ذكرنا من أنّ المراد من «البيّعان» هما المالكان، أو من ينوب منابهما، لا العاقد بما هو عاقد، و إطلاق البائع على المالك و ان كان مجازا، إلّا أنّه شائع جدّا، بحيث يتوهّم كونه حقيقة فيه، و ذلك لتقوّم حقيقة البيع بملاحظة الأثر بفعله دون العاقد، و لذا يعدّ العاقد في نظر العرف كالأجنبي، و هو ليس إلّا بمنزلة الآلة له، فحقيقة البيع و ان كان صادرا عن الوكيل، إلّا أنّ تأثيره من فعل الموكّل، و الملحوظ من العقد أنّما هو أثره، و لذا لا يعبأون بفعل الوكيل و يستندون العقد إلى الموكّل مسامحة، فهذا مجاز شائع لو لم نقل بكونه راجحا، فيكفي في صرف اللفظ عن ظاهره أدنى قرينة، فكيف و القرائن الحاليّة و المقاليّة فيما نحن فيه في غاية القوّة، و لا ينافي هذا إطلاقه بهذا المعنى على الوكيل المستقلّ، لأنّه بمنزلة نفس المالك، و استناد الفعل إليه أنّما هو بملاحظة ظهور الأثر منه، حيث أنّه بمنزلة المرآة للمالك، و فعله فعل المالك بالتّسبيب.
و قد ظهر لك ممّا ذكرنا أنّ إطلاق البائع على المالك مجاز في الكلمة لا في الإسناد، حتّى يكون لفظ البائع بمعناه الحقيقي أي العاقد، و يكون إسناده إليه باعتبار كونه مسبّبا عن اذنه و إمضائه.
و كيف كان، فمقتضى ما ذكرنا ثبوت الخيار للموكّل في الجملة، و لو لم يكن عاقدا، و امّا ثبوته له مطلقا، و لو لم يكن حاضرا في المجلس، فينفيه اعتبار الاجتماع للبيع المستفاد من جعل الافتراق غاية للخيار.
و دعوى: أولويّته من وكيله المستقلّ الثّابت له الخيار بظاهر النصّ، مراعاة لحقّ المالك، فنفسه أولى بهذا الحكم.
ممنوعة: لاحتمال مدخليّة نفس الاجتماع في الحكم، كما يشعر به جعل الافتراق غاية له، و على هذا، فأوجه الوجوه ثالثها.
اللهم إلّا أن يقال، بعد تسليم صدق «البيّعان» عليهما يمكن استناد المجلس،