حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٤٧ - منها البلوغ
لا الأمورات الصّادرة عنه بإعانة الغير، و الأمورات التي لا يكون ذلك إلّا بمنزلة الآلة، كإيصال الهدية إلى الغير من قبل شخص، أو إيقاع عقد مع الطّرف الآخر بدلا عنه، أو أوقع إيجاب نكاح أو قبوله من قبل الغير، ما لا يكون الصّبي فيه إلّا بمنزلة الآلة. و من المعلوم أنّه لو فرض جواز هذه الأمور عليه لا يكون ذلك منافيا لتلك الأخبار حتّى يحتاج إلى ارتكاب التّخصيص، فافهم.
و ثالثا: سلّمنا شمولها لما نحن فيه، و لكن نقول انّ عدم الجواز لا ينافي تأثيره مع اذن الولي، لما عرفت من أنّ الجواز مرادف للمضيّ، و معلوم أنّ المضيّ مقابل للوقوف، فيكون معناه أنّ أمر الصبيّ مطلقا- حتّى العقود الصّادرة عنه- غير ماض، و لا ينافي ذلك مضيّه مع اذن الولي و إجازته، لصدق الوقوف بالنّسبة إلى ذات العقد، و ذلك مثل قولنا إنّ عقد الفضوليّ غير ماض بل موقوف على الإجارة.
و امّا القسم الثاني من الأخبار: و هو ما يدلّ على رفع القلم عن الصّبي، فيحتمل وجوها باعتبار مدلول اللّفظ، و إن كان معلوم الانتفاء:
أحدها: أن يكون المراد من القلم قلم التّقدير، و يعمّم متعلّقه بحيث يدلّ على عدم التعرّض بحال الصّبي أصلا، بنحو من الأنحاء، و عدم تقدير شيء في حقّه من الأحكام مطلقا، وضعيّا كان أو تكليفيّا، فمعناه أنّه لم يقدّر في حقّ الصّبي حكما من الأحكام، و لم يتعرّض الشّارع بحاله من حيث الحكم بنحو من التعرّض، فمقتضى ذلك عدم صيرورة فعله مورد الأمر أصلا، حتّى سببا لحكم آخر، و لو بالنّسبة إلى فعل الغير، و هذا المعنى بهذا النّحو من التّعميم غير مراد قطعا، لصيرورته من حيث التعرّض أدون من الجمادات، إذ ربّ حكم وضعي ثابت لها بحيث يصير موضوعا لتكليف المكلّفين، كسببيّة الخسوف و كذا الزّلزلة و الكسوف لصلاتها، و كذا الدّلوك لوجوب صلاة الظّهر، و غير ذلك من الأحكام الوضعيّة.
و بالجملة: شمول الرّواية بهذه المثابة، بحيث يلزم من سببيّة الجناية الواردة منه على غيره لوجوب الدّية على العاقلة تخصيص فيها بعيد غاية البعد، بل غير