حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٤٨ - منها البلوغ
مقصود قطعا.
ثانيها: رفع القلم المثبت لأحكام خصوص الأناسي من حيث كونهم أصنافا مطلقا، وضعيّا كان أم تكليفيّا، فلا ينافي ذلك ثبوت الأحكام الوضعيّة الثّابتة في حقّه،- لا من حيث كونه منهم كالأمثلة السّابقة-، و لكنّه يخرج بها على هذا التّقدير ما للقصد و الإدراك فيها مدخليّة- وضعيّا كان أو تكليفيّا- فهي تدلّ حينئذ على خروج الصّبي عن موضوع الأحكام الثّابتة لهم، و يخرج عن زمرتهم حكما.
ثالثها: رفع خصوص قلم المؤاخذة، فعلى هذا ينفي الأحكام الإلزاميّة من التكليفات في حقّه و هذا المعنى الأخير و إن أمكن دعوى ظهور الرّواية فيه فيصير أجنبيّا عن المقام. إلّا أنّ مرادفته مع النّائم و المجنون في رفع القلم عنهم يشعر بإرادة المعنى الثاني، إذ العقل مستقلّ برفع المؤاخذة، فلا فائدة معتدّ بها فيها، و هذا بخلاف ما لو حملناها على المعنى الثاني، إذ في الأخبار برفع مطلق الأحكام من الفوائد ما لا يخفى.
و يؤيّد هذا المعنى ما ورد في الأخبار من أنّ عمد الصّبي و خطأه واحد، فيستفاد منها أنّ كلّ حكم أنيط بالقصد ليس مجعولا في حقّه، لأنّ قصده بمنزلة العدم، فلا عبرة بقصده، و لهذا ذكر الشيخ (قدس سره) في «المكاسب» من أنّه يمكن بملاحظة بعض ما ورد من هذه الأخبار في قتل الصّبي و المجنون استظهار المطلب، يعني مسلوبيّة عبارة الصّبي، و هو ما عن «قرب الإسناد» بسنده عن أبي البختري عن جعفر عن أبيه عن عليّ (عليه السلام) أنّه كان يقول:
«المجنون و المعتوه الذي لا يفيق، و الصّبي الذي لم يبلغ، عمدهما خطأ تحمله العاقلة، و قد رفع عنهما القلم» [١] انتهى.
فان ذكر رفع القلم في الذّيل ليس له وجه ارتباط إلّا بأن تكون علّة لأصل
[١] وسائل الشيعة: ج ٢٩ باب ٣٦ ص ٩٠.