حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٥٨ - البيع بلا ثمن
و اخرى: بمنع الكبرى كليّة أو كلّيتها.
و الجواب: امّا عن منع الصّغرى فبأنّا لا نتعقّل الفرق بين ما نحن فيه و بين ما لو غرّه على أكل طعام الغير بزعم كونه ملكا للغاصب، من حيث صدق الغرور، إذ كما أنّه أقدم على أكل الطّعام بأن يكون له مجّانا، كذلك أقدم هنا على استيفاء المنفعة على أن يكون من منافع ملكه، و لا يتخسّر في مقابله بشيء.
و بالجملة: تحقّق الغرور فيما نحن فيه بديهيّ، و مفهوم الغرور الموجب للرّجوع في باب الإتلاف، و إن لم يكن منقّحا، إلّا أنّ المتيقّن منه ما كان إتلاف المغرور و إثبات يده عليه لا بعنوان أنّه مال الغير بل قصده إلى إتلاف مال نفسه، أو من أباح له الإتلاف، فمنعه بيّن الفساد، كما أنّ صدق الضّرر و الإضرار أيضا ممّا لا يرتاب فيه، إذ مجرّد وصول شيء بحذائه غير موجب لنفي صدق الضّرر، و ذلك واضح لمن راجع الوجدان و العرف.
و امّا منع الكبرى كلّية فتقريره:
أنّ قاعدة الغرور بنفسها ليست قاعدة مستقلّة موجبة للضّمان، لعدم مساعدة الدّليل عليها بنفسها من حيث هي، بل التّضمين إنّما هو لأجل مصادقتها مع نفي الضّرر و الضّرار.
و القول بعدم مدخليّة نفي الضّرر في قاعدة الغرور، بل هي مبتنية على تقديم السّبب على المباشر.
مردود، بأنّ تقديم السّبب لا ينهض عليه الدّليل، إلّا إذا استند الإتلاف إلى السّبب عرفا، بحيث لا يكون المباشر إلّا بمنزلة الآلة كبعض إفراد المكره إذا ذهب القصد و الشّعور، فعلى هذا أيضا ليس إثبات الضّمان لأجل الغرور، بل لأجل استناد الإتلاف إليه عرفا.
و دعوى: أنّه لا حاجة لنا في إثبات أنّ الغرور بنفسه مضمّن، بل يكفينا في إثبات الضّمان دليل نفي الضّرر.