حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٥٠ - مسألة لو لم يجز المالك فان كان المبيع في يده فهو، و إلّا فله انتزاعه ممّن وجده في يده
إنّه إن تمّ الإجماع على المسألة فهو، و به يخصّص القاعدة، و قد قرّرنا في محلّه أنّها قابلة للتّخصيص بحيث لا ينافي الإجماع.
و كيف كان، فلا إشكال في رفع اليد عنها على فرض تحقّق الإجماع، و إلّا فالأقوى فيها الضّمان.
و ما ذكرنا في وجه المنع من أنّه سلّطه على إتلافه، ففيه: أنّه ليس إباحة في التصرّف و إن توهّمها بعض، بل جرى على العقد الفاسد، و الالتزام بمؤداه و أنّ دفع الثّمن إليه من باب الوفاء بهذا العقد، و الإعراض عن حكمه الشّرعي، فلم يصدر منه إلّا التّمليك بعنوان الوفاء، و امّا تجويزه تصرّف البائع في الثّمن فليس إلّا لأجل البناء على أنّه ملكه بحيث يكون ذلك من آثار الملكيّة. و المفروض انّه لم يمض الشّارع هذا التّمليك فلا يتفرّع أحكام الملكيّة من نفوذ تصرّفاته، فالتصرّفات اللاحقة ليست مسبّبة عن طيب نفسه بل مسبّبة عن الالتزام بذلك العقد الفاسد، فالطّيب منتف في المقام، بل بنى المالك على أنّ المال أجنبيّ عنه، و أنّه أزال علقته عنه بحيث لا دخل به، و لا يؤثّر في صحّة التصرّف فيه اذنه، مع أنّ الشارع لم يرض بهذا العقد و لم يمضه، بل ألقاه على ملك المشتري، و المشتري مع بقاء علقته ليس له طيب النّفس بالتصرّفات، فمقتضاه ثبوت الضّمان.
و إن شئت مزيد توضيح، فافرض كون التصرّف مخالفا لميل المشتري، بحيث لا يرضى به أصلا، و إنّما الرّداع عن منعه بنائه على كونه ملكا له، و الالتزام بآثار الملكيّة، فالرّداع عن منعه هو الالتزام بالآثار، و بنائه على عدم كونه ملكا له، بل كثيرا ما يكون نادما بالنّسبة إلى أصل المعاملة أيضا، و لكنّه لا يريد نقض العهد، فلا ينهاه عن التصرّف.
و أوضح من ذلك في ثبوت الضّمان، علم البائع بعدم طيب نفسه بالتصرّف، إلّا أنّه يتصرّف لأجل البناء على المالكيّة، و لا يزاحمه المشتري أيضا لأجل هذا البناء.
و لا يتوهّم: خروج هذا القسم من محلّ كلمات العلماء، بل لا يخفى أنّ هذا هو