حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٧١ - في بيع الوقف
إلى كلا المقامين على حدّ سواء، فمتى لم يعلم منافاة الشّرط يحكم بوجوب الوفاء بالعقد، بل و كذا الشّرط بمقتضى عموم الوقوف و قياسه على ما هو معلوم المنافاة، قياس مع الفارق، حيث أنّ الشّرط المنافي المعلوم الحال مانع عن إمكان التوصّل إلى الوفاء بمقتضى الإنشاء، و هو في المقام مشكوك، فهذا أشبه شيء بالشكّ في وجود القرينة الصّارفة، فالّلازم عدم الاعتناء به، و هذا بخلاف المعلوم الحال، فهو نظير ما علم وجود القرينة الصّارفة.
قلت: إنّ اللازم انّما هو مراعاة إنشاء الواقف بتمام مدلوله، من غير ملاحظة أجزاء الكلام، فكلّ من قوله «وقفت و شرطت» و إن كان مشتملا على إنشاء في حدّ ذاته، إلّا أنّ المتّبع أنّما هو مفاد المجموع، و هذا هو الذي يتحقّق به الصدق العرفي، لما عرفت من أنّه لو احتفّ قوله «وقفت» بما ينافيه عرفا لا يتحقّق مصداق الوقف العرفي في الخارج، و لو على نحو فاسد، كما في قوله «بعتك و شرطت عليك أن لا تملك».
و قولك: إنّه بمنزلة الشّك في وجود القرينة.
قلنا: بمنزلة الشكّ في قرينيّة الموجود، لأنّ الشكّ أنّما هو في أنّ هذا الموجود هل هو مناف حتّى يكون مانعا عن تأثير الإنشاء الأوّل أم لا، فلا يثبت به عدمها، كما لا يخفى.
إلّا أن يقال إنّ مرجع الشكّ في مانعيّة الموجود إلى الشك في وجود المانع.
قلنا: اعتبار أصالة عدم وجود المانع مطلقا، و لو لم يترتّب عليه أثر شرعيّ، بلا واسطة شيء، غير معلوم في غير باب الألفاظ، نعم في بعض المقامات، ممّا كان أصل وجود ذات المانع مشكوكا، لا وصف المانعيّة، لا يبعد دعوى استقرار سيرة العقلاء على عدم الاعتداد به، و هذا بخلاف ما نحن فيه، فان المنشأ فيها غير محرز حتّى تترتّب عليه آثاره.
و قد يتمسّك في المقام بأصالة الصحّة.
و فيه: أنّ الشكّ في المقام ليس في صحّة العمل الصّادر في السّابق و فساده، بل