حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٤١ - في معنى ضمان العين الكلام في أنّ العبرة بقيمة يوم التّلف، أو يوم الغصب، أو أعلى القيم؟
فوجوب التّمكين حكم تكليفي يستكشف الحكم بالضّمان.
اللّهم إلّا أن يكون المورد بحيث لو لم يقبل المالك في هذا الجزء، و أسقط حقّه فيه، و كان المالك يلزمه فيما بعد هذا الجزء من الزّمان، كانت هذه السّلطنة ضررا عليه، فلا يبعد القول بجواز الالتزام بالقبول لنفي الضّرر عنه.
ثمّ إنّ مقتضى الالتزام بالخروج عن العهدة، و تدارك الفائت في جميع المراتب، هو التّسليط التّام على ما يساوي العين في زمان الحيلولة، و معنى التّسليط التّام هو جواز التصرّف في المساوي كيف يشاء بما له من التصرّف في ملكه، حتّى التصرّفات الموقوفة على الملك، و إلّا فليس تداركا للعين عمّا فات منها، ضرورة عدم تدارك هذه السّلطنة و التصرّف، و المفروض لزوم تداركه، فاذا تصرّف فيه بما يتوقّف على الملكيّة، فلا بدّ من حصول الملكيّة قبل التصرّف آنا ما مقدّمة لتدارك الفائت، نظير المعاطاة على القول بالإباحة، و امّا حصولها قبل هذا التصرّف من أوّل الأمر فلا يقتضيه، لأنّ الضّرورة تقدّر بقدرها. و قد عرفت أنّ مقتضى الخروج عن العهدة ليس في هذا المقام إلّا مجرّد التّسليط، و امّا التّمليك فلا، و حصوله في هذا الفرض من باب المقدّمة لا لأجل اقتضاء الالتزام إيّاه.
ثمّ إنّك قد عرفت أنّ وجوب دفع بدله الحيلولة عند المطالبة حين التعذّر إنّما هو لأجل اقتضاء أدلّة الضّمان ذلك، لكونه خروجا عن عهدة العين في ذلك الزّمان، و لكنّه قد يتمسّك له بقاعدة السّلطنة، و تقريبه كما ذكره الشيخ (قدس سره) في المكاسب:
«أنّ فيه- أي في دفع البدل- جمعا بين الحقّين، بعد فرض رجوع القيمة إلى ملك الضّامن عند التمكّن من العين، فان تسلّط النّاس على مالهم الذي فرض كونه في عهدته، يقتضي جواز مطالبة الخروج عن عهدته عند تعذّر نفسه، نظير ما تقدّم في تسلّطه على مطالبة القيمة للمثل المتعذّر في المثلي» [١]، انتهى.
[١] كتاب المكاسب: ١١١ سطر ٢٥.