حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٦٦ - في بيع الوقف
مذهبه فخصّهم بالذّكر من باب الموضوعيّة، و لا يخفى أنّ تشخيص كلّ من القسمين تابع لما يفهمه العرف في الخصوصيّات الواردة من ظواهر الإنشاءات، و المتّبع هو ذلك في ذلك الباب.
هذا، و لكنّ الإنصاف عدم جواز الاعتماد بذلك في رفع اليد عن القاعدة المسلّمة، من عدم جواز تصرّف الوليّ على خلاف مصلحة المولّى عليه، لعدم حصول الاطمئنان بترتّب الغرض، فضلا عن تعدّد الإنشاء عند التّحليل، حتّى يثبت به حقّ للواقف، فيجب تقديمه على حقّ الموقوف عليهم بمقتضى عموم «الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها» حينئذ مقتضى الاحتياط اللازم شراء المماثل، ما لم يزاحمه حتّى مراعاة الأصلحيّة، لعدم جواز شراء غيره، و ليس المقام ممّا يجوز فيه التّمسّك بعموم السّلطنة، كما عرفت سابقا من خروج الوقف بمراتبه عن تحت العموم، بل لا يبعد استصحاب المخصّص بأن يقال هذه الماليّة كانت ممنوعة عن التصرّف ما دامت متقوّمة بالمبدل و لا يعلم حال تقوّمه بالبدل، أ هو يجوز التصرّف فيها، أم لا؟ فيستصحب المنع، فتدبّر.
هذا إذا لم يكن الغير أصلح، و امّا على فرض الأصلحيّة ففيه إشكال، بل لا يبعد تقديم حقّ الموقوف عليهم، لما عرفت من عدم ثبوت حقّ الواقف، مع أنّه لا دليل على جواز هذا التصرّف، و عدم اعتبارهم طيب نفسهم في شيء أصلا، بل قد يتسرّى الإشكال في القسم الأوّل أيضا، إذ لا منافاة بين عدم ثبوت السّلطنة لهم مطلقا، و اعتبارهم رضاهم في الجملة، كما يقتضي دليل الطّيب، فتدبّر.
هذا ممّا ظهر لي من خيرة سيّد مشايخنا أدام اللّه أيّام إفاضاته في مجلس الدّرس، و لكن الأظهر لديّ وجوب مراعاة المماثل بقدر الإمكان، و يدلّ عليه وجوه:
الأوّل: إهمال الأدلّة المجوّزة للبيع، لأنّها أدلّة محصورة لا تقتضي شيئا بتجويز مطلق المبادلة، بل غاية ما يستفاد منها جواز تبديلها بشيء يصل إلى البطون