حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٨١ - وجوب فورية الرد الى المالك إذا كان مأخوذا بعقد فاسد
الأمانات، فإثبات وجوب الرّد بإيصاله إلى يده و التزامه مئونته مشكل.
و ما قيل: من أنّ الإمساك آنا ما تصرّف في مال الغير بغير اذنه.
ففيه: أنّه إن أريد من الإمساك، الحبس و الاستيلاء عليه بحيث يمنع المالك عن التصرّف فيه، فكونه تصرّفا مسلّم، و لكنّه لا يثبت بحرمته وجوب الرّد، لثبوت الواسطة كما عرفت.
و إن أريد منه ما يعمّ مطلق النّظر إليه، للحفظ عن خيانة الخائنين، و سرقة السّارقين مع عدم مزاحمته للمالك عن الاستيلاء عليه و منعه عن التصرّف فيه، فكونه تصرّفا في مال الغير، ممنوع.
سلّمنا أنّ مطلق الإمساك و لو بهذا النحو تصرّف، و لكنّا نفرض إبعاده المال عن نفسه بحيث لا يصدق عرفا عليه أنّه أمسكه بوجه أصلا، مع تمكينه المالك عن الرّجوع إليه و استرداده باخباره أنّ ملكه في موضع كذا.
و بهذا ظهر عدم استقامة التمسّك بخبر «لا يحلّ» بتقريب أنّه يدلّ على حرمة جميع الأفعال الّتي منها الإمساك، فيجب ردّه و رفعه، إذ بعد تسليم أنّ الإمساك بالمعنى المذكور أيضا فعل بالنّسبة إليه، منفيّ بالخبر نفرض ابعاده بحيث لا يصدق أيضا كما عرفت. فما الذي دلّ على أنّ نقله إلى يده و رفعه إليه واجب، حتّى يقال أنّ مئونته واجبة من باب المقدّمة، و نفس الكفّ عن التصرّف لا يقتضي مئونة حتّى يقيّد الكثير منها بأدلّة نفي الضّرر.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ الحكم بوجوب الرّد بهذا المعنى مشكل.
نعم، يجب الرّد فيها بمعنى آخر الذي أريد من وجوب ردّ الأمانة، و هو لا يكون إلّا الاعتراف بحقّه و تمكينه على أخذه و استرداده، و عدم وجوبه بهذا المعنى فيها من المسلّمات عندهم، و وجوب الرّد بهذا المعنى في الغصب ليس لأجل عدم جواز التصرّف في مال الغير، و لذا لم يتمسّكوا لإثبات وجوب الرّد فيه بما دلّ على ذلك، بل الدّليل عليه في باب الغصب الإجماع و ما ورد من أنّ المغصوب مردود.