حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٥٦ - في بيع الوقف
فراجع.
ثمّ أنّ لازم هذا الوجه تبعيّة البدل للقيمة، لكون مطلوبيّتها مقدّمة لحفظه، بخلاف البدل حيث أنّ القيمة كانت أمرا منتزعا منها فعليّا يجب تبديل البدل ببدل ثالث صونا للقيمة عن النّقصان فتأمّل [١].
و امّا قوله (عليه السلام): «لا يجوز شراء الوقف» [٢] فإنّه و إن أمكن أن يقال بشموله مطلقا، حتى في صورة لم ينتفع به أصلا، خصوصا بملاحظة قول السّائل في بعض الرّوايات «فلمّا عمرتها» إلّا أنّ دعوى الانصراف أيضا ليس كلّ البعيد، لعدم صلاحية الأرض لخروجها عن قابليّة انتفاع الموقوف بها مطلقا، بحيث لا ينتفع بها أصلا كالحيوان المذبوح، حتّى ينصرف إطلاق الحكم إليها.
سلّمنا عدم الانصراف فيها مطلقا، إلّا أنّ الظاهر من هذا الكلام أنّه مسوق لبيان عدم جواز بيع الوقف، بحيث يكون الثّمن مال البائع، و المبيع ملكا للمشتري، إذ المتبادر من بيع الوقف، ما إذا باع لنفسه، بحيث يتصرّف في ثمنه كيف يشاء.
و امّا لو اقتضى مصلحة الموقوف عليهم لذلك، فباع عنهم ولاية، فلا ينصرف إليه هذا الإطلاق، مع أنّه لو تمّ دلالته لكان معارضا بما هو أقوى ممّا دلّ على جواز البيع في هذه الصّورة، من حرمة تضييع الأموال، و وجوب حفظه، معتضدا بحكم العقل بقبح التضييع، و حسن إيصال الحقّ إلى من له الحقّ، مع أنّك قد عرفت أنّ البيع في هذه الصّورة من لوازم ما أنشأه الواقف، فيدلّ على لزومه أدلّة صحّة الوقف،
[١] وجه التّأمّل: أنّ إبقائها على مرتبة خاصّة ليس لهوا منوطا باختيار المكلّف، بل قد عرفت انّها ليست أمرا متأصّلا خارجيّا، و إنّما هي أمرا منتزعا عن المبدل أو البدل، فمعنى إبقائها ليس إلّا تبديل منشأ انتزاعها بما يترتّب عليه غرض الواقف من انتفاع البطون، و التّبديل لا يكون إلّا بمنزلة تعميم الموضوع، و تلبّس البدل لباس المبدل، فمعنى إبقائها ليس إلّا إيجادها متقوّما بالبدل على نحو كانت متحقّقة في ضمن المبدل، لا إبقاء المرتبة الخاصّة المتحقّقة في ضمن المبدل في إحراز منه قابليّته للانتفاع، فافهم.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٧ باب ١٧ ص ٣٦٤.