حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٧١ - في المستثنيات عن خيار المجلس
العوضين أو أحدهما للعقد بالنّسبة إلى من تلف ما في يده أثر موجود، فلا يشمله أدلّة الخيار، لا لقصور في تلك الأدلّة، بل لعدم قابليّة المحلّ، فلا يلزم ذلك تخصيصها فيها، بل هي النّسبة إليها متخصّصة كما ذكرت في نفس العين، إذا خرجت عن ملك البائع أو المشتري.
لأنّا نقول: ليس أثر العقد منحصرا في الملكيّة الفعليّة بحيث يرتفع أثره بزوالها، بل لها آثار أخر مثل أن يكون تلفه في ملكه و ان يكون مضمونا بالضّمان المعيّن في العقد، فللتّالف بهذه الملاحظات نحو وجود و اعتبار من أجلها يتّصف- و لو بعد التّلف- بالعوضيّة و المعوضيّة، فلمن بيده الخيار أن يرفع هذه الآثار و يفسخ العقد و بعد الفسخ يرتفع التّضمين و التضمّن الناشئ عن العقد، و يتبدّل الضّمان الخاص بالضّمان المطلق الذي تقتضيه القواعد من المثل أو القيمة، فيعدّ التّلف بعد الفسخ من ملك مالكه الأوّل. و على الثاني ضمانها، لا لقاعدة اليد أو الإتلاف، بل لنفس أدلّة الخيار.
و ممّا ذكرنا تبيّن أنّه لو انتقلت العين قبل الفسخ بعقد جائز يجب الاسترداد و دفعها إلى الفاسخ، ضرورة أنّ دفع المثل أو القيمة، أنّما كان لأجل التعذّر عن ردّ نفس العين و أقربيّتهما إلى التّالف، و بعد التمكّن من ردّ نفس العين لا وجه للانتقال إلى المثل أو القيمة، فتأمّل.
قوله: «لأنّ شرائه إتلاف له.» [١].
أقول: و هذا الوجه لا يخلو عن نظر، إذ لا ملازمة بين أن يكون الرّضا الحاصل بعد البيع و التروّي المستكشف بأدنى تصرّف مسقطا للخيار، و بين أن يكون الإقدام في التصرّف بنفس البيع أيضا مسقطا، و الأولوية ممنوعة، بل المساواة
[١] كتاب المكاسب: ٢١٨ سطر ١٣.