حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٨٩ - في خيار الغبن
قوله: «إلّا أن يقال» [١].
أقول: ظاهره أنّه (قدس سره) في مقام بيان رفع التّعارض بين الآيتين، إلّا أنّ ما ذكره (قدس سره) تقرير للتّعارض بعبارة أوفى، و لكنّ الظّاهر أنّ كلمة «لا» في قوله «لا يخرج» زائدة، سهو من قلم النّاسخ، و حينئذ يتمّ مقصوده بلا إشكال، هذا ما أفاده الأستاد دام ظلّه.
و لكنّ الذي يظهر لي صحّة العبارة، و كأنّ المصنّف (رحمه الله) نظر إلى عدم استقامة استثناء التّجارة عن مطلق الباطل، ضرورة عدم كون التّجارة عن تراض أكلا بالباطل، لا أنّه باطل جائز الأكل بحكم الشّارع. و الظاهر عدم كون الحكم تعبّديا محضا، فتصير الآية على هذا التّقدير بمنزلة الاستدراك، فكأنّه قال و لكن كلوا بالتّجارة عن تراض، فإنّه ليس من الباطل في شيء، و بعد ما علمنا أنّ الحكم ليس تعبّديا محضا، و أنّه مطابق لما يحكم به العقلاء، و يستمرّ عليه طريقة العرف، إذا رأينا موردا من الموارد أنّه يصدق عليه عرفا أنّه أكل بالباطل، و لو كان بسبب التّجارة عن تراض، فعلم بخروجه عن مورد الآية، لما علمنا من أنّ المناط في جواز الأكل في التّجارة خروجها عن عنوان الباطل و لو بنظر العرف، كما فيما نحن فيه، فعلى هذا لا تعارض بين الآيتين في المورد.
اللهم إلّا أن يقال: كما ذكره المصنّف أنّ آية التّجارة تشمل تجارة المغبون في غير صورة الخدع، فيدلّ على لزومها، و يتمّ القول في غيرها بعدم القول بالفصل، فيتحقّق التّعارض بين الآيتين كما قرّرناه، فافهم.
قوله: «فالمتيقّن من ثبوت الخيار له.» [٢].
أقول: يتوجّه على ما ذكره المقرّر في محلّه، أنّ دليل نفي الضّرر كدليل نفي
[١] كتاب المكاسب: ٢٣٤ سطر ٣٤.
[٢] كتاب المكاسب: ٢٣٥ سطر ١٦.