حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٠٢ - في المثلي و القيمي
العلّامة (قدس سره)، لأنّ الثّمن في هذه الصّورة ليس بأزيد من ثمن المثل، بل هو ثمن المثل، و إنّما زاد على ثمن التّالف يوم التّلف و بعد انتقال المثل إلى ذمّة الضّامن، فالزّائد إنّما وقع في قيمة ما ملكه في ذمّته.
و لا يتوهّم: أنّ إلزام الضّامن بدفع ما يزيد عن قيمة التّالف ضرر عليه، لأنّ أداء الحقّ إلى ذي الحقّ ليس ضررا، و المفروض أنّ المثل ملكه على عهدته، فيجب ردّه بأيّ ثمن كان قيمته، و امّا لعدم وجدانه إلّا عند من يعطيه بأزيد ممّا يرغب فيه النّاس مع وصف الإعواز بحيث يعدّ بذل مالكه ما يريد بإزائه ضررا عرفا، و الظّاهر أنّ هذا هو المراد بعبارة «القواعد»، لأنّه ممّا يمكن أن يتردّد فيه، بل الجزم بوجوب دفع المثل حينئذ دون القيمة مشكل، لأنّ إلزامه على تعيين الكلّي الذي في ذمّته في ضمن هذا الشّخص ضرر عليه، و أدلّة نفي الضّرر تنفيه.
و لا يتوهّم: أنّ مقتضى عموم تسلّط النّاس على أموالهم جواز إلزام المالك إيّاه بدفع ما في ذمّته من حقّه، و عدم رضائه ببقائه فيها، أو انتقاله إلى القيمة لحكومة أدلّة الضّرر عليه كما بيّن في محلّه.
إلّا أن يقال: انّ منع المالك عن حقّه، أعني الملك ضرر عليه، فيتعارض الضّرران، فيبقى الأصل المحكوم سليما عن المعارض و يرجع إليه.
و يدفعه: أنّ منع المالك عن المثل انّما يكون ضررا لو لم نقل بوجوب دفع القيمة، بل قلنا بجواز تأخير الحقّ إلى زمان تمكّن تحصيله بقيمته السوقيّة، إذ لا شبهة في أنّ تأخيره و بقائه على ذمّته الموجب لحرمان المالك عن حقّه، بحيث لا يتمكّن من الانتفاع ضرر عليه، فيتعارض الضرران حينئذ، و يبقى دليل السّلطنة سليما.
و امّا لو قلنا: بوجوب دفع قيمة المثل، فلا ضرر حينئذ، للزوم مساواتها له في الماليّة، و بعد كونهما متساويين فلا ضرر عند العرف في تبدّل أحدهما بالآخر، و انتفاء بعض الخصوصيّات الّتي لا يكون في مقابلها مال كحبّة إليه و كونه لذيذا إلى غير ذلك من الخصوصيات الموجبة لميل المالك إليه، و عدم رضائه بالقيمة،