حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٤٨ - في استحباب التفقه في مسائل التجارات
لوجوب التجنّب بحكم العقل، و امّا ترتّب العقاب على مخالفة الأحكام الظّاهرية فلا نقول به، بل هو دائر مدار الواقع، كما في ارتكاب الشّبهة الّتي ليس فيها معذورا.
و امّا العقاب من جهة التجرّي، ففي كلا المقامين موجود لو قلنا به.
نعم،، يمكن الفرق في بعض الآثار الوضعيّة المترتّبة على ذات المعصية، كالفسق إن قلنا بتحقّقه بمجرّد المخالفة للّه تعالى، و لو في حكم ظاهري فتأمّل.
قوله (قدس سره): «ثمّ أنّه لا إشكال في أنّ كلّا من طلب العلم و طلب الرّزق منقسم إلى الأقسام الأربعة أو الخمسة.» [١].
أقول: هذا أنّما هو حكمها في صورة المزاحمة، و لكن بقي الكلام في مورد التّعارض، و هو أنّما يكون بين ما دلّ على حرمة إلقاء الإنسان كلّه على النّاس، و عدم جواز أكله من وجوه الزّكاة و ردّ المظالم و الأخماس، مع تمكّنه من الاكتساب، فيجب تحصيل الرّزق على كلّ متمكّن من الكسب مقدّمة للتجنّب عن المذكورات، و بين ما دلّ على عدم لزوم الاكتساب على طالب العلم، لأنّ اللّه تبارك و تعالى ضمن رزقه بنفسه، و أمر الأرض أن ترزقه بلا مشقّة، فتعارض الدّليلين بالعموم و الخصوص، فيخصّص الأوّل بالثّاني، و لذا نقول بجواز أكل الطّالب من هذه الوجوه مع كونه قادرا على الكسب، و إلّا فكيف يصحّ نفي الإشكال عن الصّورة الّتي ذكرها المصنّف بقوله: «و ربّ ما يحصل بالاشتغال» إلخ.
[١] كتاب المكاسب: ٢١٠ سطر ١١.