حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٣٨ - في معنى ضمان العين الكلام في أنّ العبرة بقيمة يوم التّلف، أو يوم الغصب، أو أعلى القيم؟
آخر بعشرين، و في مكان المطالبة بثلاثين، فالظّاهر اعتبار محلّ التّلف، لأنّ ماليّة الشيء تختلف بحسب الأماكن، و تداركه بحسب ماليّته» [١] إلى آخره.
و في كلامه (قدس سره) تأمّل، لأنّ مقتضاه اعتبار قيمة مكان التّلف و لو قلنا باعتبار قيمة يوم الغصب، و هذا مناف لتعليله، لأنّه لا ماليّة له في يوم الغصب بالنّسبة إلى مكان التّلف، لأنّ ماليّته فرع وجوده، و لا وجود له هذا اليوم في مكان التّلف، و فرض وجوده في ذلك المكان غير موجب لتحقّق الماليّة له فيه حقيقة حتّى يجب تداركه، فافهم.
و في حكم تلف العين من ضمان المثل أو القيمة، تعذّر الوصول إليه، و إن لم يهلك، كما لو سرق أو غرق أو ضاع أو أبق، لما دلّ على الضّمان بهذه الأمور في باب الأمانات المضمونة، و لا يشكل هذا بما سيستشكل في بدل الحيلولة، من لزوم الجمع بين العوض و المعوّض، لخروج العين المتعذّر فيه عن ملك المالك في هذه الأمثلة عرفا، فلا يقولون انّها ماله، و إنّه ذو مال، فبعد أخذه البدل ليس جمعا بين البدل و المبدل منه، لما ذكر من خروج العين عن الماليّة.
و لا يتوهّم: أنّ مقتضى ذلك عدم جواز استرداده لو فرض ردّه إلى الضّامن، بزوال العذر، أو تمكّن من تحصيله بعد ما كان متعذّرا عادة، لخروجه عن ملكه و أخذه بدله، إذ لا منافاة بين ارتفاع الماليّة، و بقاء علقة و ارتباط فيما بينه و بين هذا الشّيء الذي كان مالا له الّتي ليس هي لغيره، بحيث توجب تلك العلقة صيرورته ملكا له لو انتقل إلى الماليّة، نظير الخلّ الذي صار خمرا و خرج عن الماليّة، فلو عاد إلى الخلية لعاد إلى ملكه الذي خرج بالخمريّة عن ملكه، و حينئذ لأجل تلك العلقة تتحقّق علقة مثلها فيما بين الضّامن و البدل الذي دفعه إليه، إذ بعد فرض عود المتعذّر منه إلى ملكه يخرج بدله عن كونه ملكا له، لئلّا يلزم الجمع بين العوض و المعوّض
[١] كتاب المكاسب: ١١١ سطر ٢٦.