حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٩٣ - في المثلي و القيمي
مساويا له في القيمة، فمقتضى مذهب المشهور عدم لزوم دفع المثل، بل عدم جوازه لو لم يرض المالك، مع أنّ الخروج عن العهدة عند العرف منحصر حينئذ على دفع المثل.
و الحاصل: إنّ كيفيّة الخروج عن العهدة عند العرف هي أداء ما يماثل التّالف ذاتا و صفة عند التمكّن، و بدونه بذل ما يساويه من حيث الوصف أعني الماليّة، و لذا لو استعار أحد من غيره آنية و أتلفها يدفع إليه ما يساويها من الأواني بحيث لا يمتاز عن التّالف و لا يخبر المالك عن التّلف، و مع ذلك يرى نفسه بريّة عنها و لا يشتغلها بها، و ليس ذلك إلّا لأجل أنّ كيفيّة الخروج عن العهدة عندهم بهذا النّحو، و هذا مخالف لمذهب المشهور حيث لم يكن مثليّا.
إذا عرفت ذلك علمت أنّ متابعة العرف مع مخالفته للمشهور مشكل، و لكن رفع اليد عنه و متابعة المشهور من غير دليل أشكل، فعلى هذا لا بدّ من إحراز طريقة العرف في كيفيّة الخروج عن العهدة، فما علم منها عمل على طبقها، و ما لم يعلم يرجع إلى الأصل المتّبع في المقام.
و لا يخفى أنّ الرّجوع إلى العرف في تعيين الضّمان إنّما هو في كلّ مورد لم يرد على خصوصه دليل على خلاف طريقة العرف، فلا ينافيه ما ورد في أنّ الثابت في ذمة من اقترض دراهم و أسقطها السّلطان و روّج غيرها عليها هي الأولى منها.
و قد يقرّر الاستدلال [١] بوجه أوفى لا يحتاج إلى احتراز كون الإطلاقات في
[١] و يمكن الاستدلال بالآية الشريفة لإثبات التّخيير بالنّسبة إلى المالك ما لم يكن فيما خيّره اعتداء زائد على المعتدى به، بدعوى دلالتها على التّرخيص في أصل الاعتداء مطلقا ما لم يتعدّ عن مقدار المعتدى به، فمعناها التّرخيص بالاعتداء بالمماثل و ما دونه، و لا ما زاد عنه في أصل الاعتداء، فحينئذ له الاعتداء بأخذ المثل لو لم يكن الاعتداء زائدا على الاعتداء الصّادر منه أوّلا، و له الاعتداء بأخذ القيمة لو لم يكن كذلك من غير فرق بين المثلي و القيمي.