حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٣٧ - في الإندار
و امّا الوفاء بالزّائد و النّاقص، فالظّاهر أنّه لا مانع منه عقلا، إذ كما أنّه يجوز دفع غير المماثل بعنوان الوفاء، مثل ما إذا استقرّ في ذمّته درهم فأدّى الدّينار عمّا في ذمّته بعنوان الوفاء من غير المعاوضة أوّلا ثمّ الدّفع عمّا في الذمّة، فكذلك يجوز دفع المماثل زائدا بعد فرض المجموع من حيث المجموع شيئا واحدا، و إلغاء مقايسة كلّ جزء من العوض بكلّ جزء ممّا في ذمّته، و على هذا يصحّ الإندار بالزّائد، بأن يندر رطلين لمكان الزّق مع كون وزن الزّق في الواقع رطلا، و مرجعه إلى دفع ثمن ثمانية أرطال وفاء عمّا في ذمّته و هو ثمن تسعة أرطال، لو فرض كون المجموع عشرة، و كذا لو نقص المندر عمّا هو وزنه الواقعي، فيكون عكس الفرض السّابق، هذا إذا جوّزنا الوفاء بالزّائد و النّاقص.
و امّا لو أحلنا ذلك، فلا إشكال في المنع في صورة العلم إلّا برضا مستأنف، على أن يكون الزّائد عمّا يحتمل أو النّاقص منه هبة أو إبراء، و هذا خارج عن فرض الإندار بالزّائد و النّاقص، و لا إشكال في صحّته.
هذا، و لكنّك قد عرفت أنّ الأقوى صحّته، و ما قد يتراءى من تنظيره بالأوامر في سقوطها إذا تعلّقت بالطّبيعة، بعد إيجادها في ضمن أيّ فرد، و لا يعقل فيها الامتثال بالزّائد أو النّاقص، فقياس مع الفارق.
توضيحه: أنّ المطلوب في الأوامر حال تعلّقها بالطّبيعة، ليس إلّا إيجاد الطّبيعة من حيث هي، و هو يحصل بإيجادها في ضمن أيّ فرد، و بعد إيجاد الفرد لا يبقى طلب و اقتضاء بحكم العقل، إذ لو بقي الطّلب بعد إيجاد فرد ما للزم أن لا يكون المطلوب مجرّد الطّبيعة، بل هي مع شيء آخر، و هو بعض الخصوصيّات. و هذا خلاف الفرض.
و حاصله: أنّ الطّلب يرتفع بنفسه بعد إيجاد مطلق الطّبيعة من دون حاجة إلى شيء آخر، أعني قبول الأمر، و هذا بخلاف مقام وفاء الكلّي الثّابت في الذمّة، فإنّ المطلوب فيه تعيين ما ثبت في الذمّة في ضمن الفرد الخارجي، فكأن للدّائن شيء