حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٣١ - في الإندار
و بهذا ظهر لك أنّه لو قلنا بأنّ الغرر و الجهالة في البيع متساويان، بمعنى أنّه لا ينفكّ أحدهما عن الآخر لما صحّ الحكم بالأولويّة أيضا، بدعوى أنّ الجهالة و الغرر في الصّورة الاولى من جهتين، و في الصّورة الثّانية من جهة واحدة لكون الثّمن فيها معلوما، لما عرفت من الفرق بين الغررين، فيمكن أن يدلّ المخصّص- لعموم نفي الغرر- على خروج ما هو من القسم الأوّل دون الثّاني فافهم.
ثمّ أنّ المهمّ في المقام تعيين مقدار دلالة الأدلّة، في أنّها هل تدلّ على الصحّة في كلا الصّورتين، أو صورة معيّنة، أو غير معيّنة؟ و على فرض الإهمال أو الإجمال، فالعمل على ما تقتضيه القواعد كما سنوضّحه إن شاء اللّه.
امّا الدّليل على المطلب: فمنها الإجماعات المحكيّة المتقدّمة، و ليعلم أوّلا:
أنّ الظّاهر أنّ مطرح أنظار العلماء رحمهم اللّه، بل و كذا موارد أسئلة السّائلين و أجوبة الأئمّة (عليهم السلام) أنّما هو في الصّورة المتعارفة الشّائعة بين النّاس، فعلى هذا لو علمنا بأنّ صورة خاصّة من الصّورتين هي الشّائعة بين النّاس، لأمكن تنزيل الأخبار و الفتاوى عليها. و الظّاهر أنّ المتعارف بين التّجار هي الصّورة الأولى، بمعنى أنّهم يبيعون السّلعة كلّ رطل بكذا بعد تعيين وزن المجموع، ثمّ يسقطون وزن الجوالق [١] بالمقدار المتعارف بينهم، و ربّما لا يصرّحون بالإندار إلّا بعد انقضاء الأجل إن كان مؤجّلا، فيندرون وقت استيفاء الحق، بل لعلّ في كلمات المجمعين أيضا إشعارات بإرادة هذه الصّورة، و لعلّ ظاهر الأكثر ذلك، كما صرّح به الشّيخ المصنّف (قدس سره) حيث أنّ ظاهرهم عدم اعتبار التّراضي في صورة احتمال الزّيادة أو النّقيصة، و انّما اعتبر الرّضا بعضهم في صورة العلم بالزّيادة أو النّقيصة، و بعضهم في خصوص الزّيادة، و علّل بعضهم وجه الانحصار بأنّه حقّ للمشتري فله إسقاطه، و من المعلوم أنّ نفي
[١] الجوالق و الجوالق، بكسر اللام و فتحها، و عاء من الأوعية، و الجمع جوالق بفتح الجيم و جواليق.