حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٣٣ - في الإندار
على كون الفاء للتّفسير، و امّا لفظ الرّواية فالظّاهر أنّه مصحّف و أنّ الصّحيح بأسنة بالباء الموحّدة و النّون بعد السّين و هو نوع خاصّ من الجوالق ينسج من الكتّان، على ما حكي عن «القاموس»، و امّا «النّاسبة» بالنّون و الباء الموحّدة بعد السّين، على ما هو المرويّ فيما بأيدينا من الكتب، فلم يعرف له معنى في كتب اللغة.
ثمّ أنّا لو قلنا بإهمال الأدلّة من هذه الجهة، و عدم ظهور الرّوايات في خصوص شيء من التّحريرين، فلا بدّ في تعيين أحد القسمين أن يرجع إلى المرجّحات، للعلم بخروج بعض الأفراد عن عموم نفي الغرر و الجهالة بمقتضى الأدلّة المتقدّمة، فإنّه و إن أمكن المناقشة في الإجماع، بدعوى عدم الاطمئنان بموافقة مراد المجمعين بعد تسليم أصله في الجملة، إلّا أنّ ظهور الأخبار في الجملة، ممّا لا يمكن إنكاره حينئذ.
فإن قلنا بأنّ الغرر و الجهالة متساوقان، و أنّ دليل نفي الجهالة بعينه هو عموم نفي الغرر، أو قلنا بعموم نفي الجهالة في البيع كنفي الغرر، فلا يبعد ترجيح التّحرير الثّاني، إذ لا يستلزم هذا التّقدير إلّا ورود تخصيص واحد على عموم نفي الغرر من جهة المبيع، و هذا بخلاف التّحرير الأوّل، فإنّه يستلزم ورود تخصيصين على عموم نفي الجهالة بملاحظة جهالة كلا العوضين. و معلوم أنّ الالتزام بتخصيص واحد أرجح من التّخصيصين، هذا إن قلنا بأنّ دليل الأمرين عموم نفي الغرر، و أنّهما شيء واحد، فالظّاهر انّه ممّا لا إشكال فيه.
و إن قلنا: بأنّهما متغايران، و أنّ دليل كلّ منهما غير دليل الآخر، فالظّاهر أيضا كذلك لما تقرّر في محلّه من أنّه لو دار الأمر بين تخصيص عامّ واحد من جهة أو تخصيص عامّ آخر من جهتين، يرجّح الأوّل فتأمّل.
و إن قلنا: بكونهما مختلفين متغايرين كلّ منهما عن الآخر، كما هو الظّاهر و انّه لا عموم يدلّ على نفي الجهالة. غاية الأمر أنّا علمنا بانعقاد الإجماع على بطلان البيع المجهول في غير ما نحن فيه، فليقتصر على القدر المعلوم.
و دعوى: استفادة العموم من معاقد إجماعاتهم، بحيث يعلم من حالهم أنّهم