حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٠٠ - في أحكام الأراضي
و ليس الإجماع الثّابت في المقام ناهضا على إثبات الأزيد من ذلك، أعني الملكيّة الصّورية.
هذا، و استدلّ في محكي «جامع المقاصد» على سقوط اعتبار الاذن في زمان الغيبة باستلزامه امتناع الأحياء حيث قال:
«و لا يخفى أنّ اشتراط اذن الإمام (عليه السلام) انّما هو مع ظهوره، و امّا مع غيبته فلا و إلّا لامتنع الأحياء» انتهى.
و ظاهره انّ بطلان التالي أمر مفروغ عنه في الشّريعة، و لذا لم يتعرّض لبيانه و هو حقّ في الجملة، و لكنّ الملازمة ممنوعة لما عرفت من استظهار صدور الاذن عنهم (عليهم السلام) بالنّسبة إلى الشّيعة، و على هذا فيرتفع الامتناع كلّية. امّا بالنّسبة إلى الشيعة فظاهر و بالنّسبة إلى المخالف و الكافر فلمقدورية المقدّمة.
و دعوى: انعقاد الإجماع على كون الأحياء سببا للملك مطلقا حتّى المخالف و الكافر بعد ما عرفت من عدم استفادة الإذن لهم من الأخبار فمقتضى الإجماع سقوط الاذن ممنوعة.
و نسب إلى كاشف الغطاء (قدس سره) أنّه ذهب إلى دلالة شاهد الحال على رضاء الإمام (عليه السلام) بالاحياء و طيب نفسه بتعمير الأرض مطلقا و انّه (عليه السلام) لا يرضى ببقاء الأرض مخروبة و انّه لا ينتفع بها أحد. و معلوم انّ هذا الاستظهار انّما هو بالنّسبة إلى زمان الغيبة، و امّا في زمان الحضور و بسط يد الإمام (عليه السلام) مع التمكّن منه أو من نائبه فلا، إذا المحبوبيّة لا تقتضي الإباحة مطلقا إلّا في زمان التعذّر كما لا يخفى.
و هذا الوجه لا يخلو عن تأمّل، إذ بعد علمه (عليه السلام) بأنّ الأرض لا تبقى مخروبة، و انّ المخالفين الّذين صاروا سببا لاستتاره يعمّرونها من دون مراعاة الإذن، و أنّ إذنه لا يؤثّر في الازدياد شيئا بالنّسبة إليهم، لا داعي إلى اذنه حتّى يصير سببا لخروج الأرض عن ملكه، بل الحال يشهد على خلافه.