حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٧١ - في الاختيار
و إن شئت قلت: إنّ هذه الأفعال و إن كانت مكروهة في نفسها، و لكنّ الفاعل بعد ملاحظة جهات الفعل، و احتياجه إلى ثمنه مثلا، و إلجائه إلى إيقاع الفعل، يختار عن طيب النّفس، كيف و قد يتشبّث بأذيال من يتوسّط في رضاء الطّرف المقابل بإيقاع العقد في هذه المعاملات، لشدّة الحاجة إليها، و هل هذا إلّا من كثرة طيب النّفس بها بعد ملاحظة الحاجة إليها، فالرّضا المعتبر في ترتّب الأثر إنّما هو كون الفاعل مختارا في فعله، إن شاء فعل و إن شاء ترك، كما لا يخفى.
ثمّ أنّه لو اكره على جنس كان تحته صحيح و فاسد، فاختار الصّحيح، كان صحيحا، لما عرفت آنفا من أنّ الجنس لا أثر له حتّى يرتفع، و هو في الخصوصيّة مختار فيترتّب عليها أثرها، و امّا لو كانت الأفراد المندرجة تحته جميعها ذا أثر كالإكراه على بيع داره أو عبده أو فرسه و غير ذلك، فاختار كلّا منها يقع باطلا، إذ الأثر إنّما هو للجنس، بمعنى أنّه أكره على أمر ذي أثر، و لو كان الجامع أمرا منتزعا كعنوان أحدهما المردّد بين شيئين، إذ يكون في كلّ منهما أثر، إذ لا فرق بين كون الجامع متّصلا أو منتزعا، و قد رفع الشّارع أثر هذا الفعل المكره عليه.
و امّا الخصوصيّات، و إن كان مختارا فيها، إلّا إنّه لا أثر لها، و لا يبعد ترتّب آثار الخصوصيّات الزّائدة التي لا تكون من آثار الجنس، لعدم تعلّق الإكراه بالنّسبة إليها، كما عرفت مرارا.
و لو اكره على حقّ و غير حقّ، كإيفاء حقّ له عليه، فاختار غير الحقّ كان صحيحا، لأنّ الجامع غير مرتفع الأثر، لأنّه لو كان الجامع مرتفع الأثر للزم أن لا يكون الإيفاء صحيحا، لما عرفت من انّ رفع أثر الجنس يستلزم أن لا يؤثّر ذلك الجنس أصلا أينما وجد، فإذا فرضنا تأثيره في مكان يكشف ذلك عن عدم مرفوعيّة أثره بما هو هو، فالإكراه على أحدهما- في المثال المتقدّم- ليس مرفوع الأثر من حيث هو إكراه على هذا الجامع، بل المرتفع إنّما هو أثر الإكراه على غير الحقّ بخصوصه. و قد عرفت أنّ الخصوصيّة ليست مكرها عليها، في المثال فما هو المكره