حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٩٨ - تحقيق القول في عقد الفضولي
الفضولي في الحرّ و العبد الثّابتة بالنّص و الإجماعات المحكية، فان تمليك بضع الغير إذا ثبت بالإجازة كان تمليك ماله أولى بذلك، مضافا إلى ما علم شدّة الاهتمام في عقد النّكاح «لأنّه يكون منه الولد» [١] كما في بعض الأخبار، و قد أشار إلى هذا الفحوى بعض، و استدلّ بها في «الرّياض»، بل قال إنّه لولاها أشكل الحكم من جهة الإجماعات المحكيّة على المنع.
و لكن يشكل ذلك بعدم الاطمئنان بذلك الفحوى، أعني اقتضاء الاهتمام بعقد النّكاح، و كون الولد منه، و استلزام جواز الفضولي فيه جوازها في سائر العقود، لإمكان دعوى اقتضاء ذلك توسعة الشّارع في أمره، حتّى لا يقع النّاس في محذور الحرام، ألا ترى أنّه أمضى سكوت الباكرة العفيفة بدلا عن الرّضا في النّكاح، مع عدم كفايته بدلا عنه في غيره؟ و كذا أجاز قبول قول المرأة فيها في غير مقام، مع انّه لا يقبل قولها في الحقوق الماليّة قطعا؟
و بالجملة: فلا وثوق لاقتضاء الفحوى ذلك، ثمّ لو تمّ ذلك الفحوى، لا يوهنه ما ورد من الخبر ردّا على العامّة، الفارقين بين تزويج الوكيل المعزول- مع جهله بالعزل- و بين بيعه بالصحّة في الثّاني، لعدم فوت المال عنه، لأنّ له عوض ممّا قصر يده عنه مطلقا، و البطلان في الأوّل، لأنّ البضع يفوت عليه و ليس له عوض، يعني يخرج عن حيطة [٢] اختيارها مطلقا، حيث قال الإمام (عليه السلام) في مقام ردّهم «سبحان اللّه! ما أجور هذا الحكم و أفسده فإنّ النّكاح أولى و أجدر لأن يحتاط فيه، لأنّه الفرج، و يكون منه الولد» [٣] الخبر، لدلالة الرّواية أيضا على أجدرية ملاحظة الاحتياط في أمر النّكاح. و معلوم أنّ إجمال وجه الاحتياط في الرّواية غير موجب لصرف الظّهور و رفع اليد عنه في مقام نعلم باقتضاء الأهميّة بشيء، كما لا يخفى.
[٢] زيادة من النسخة الثانية.
[١] وسائل الشيعة: ج ١٩ باب ٢ ص ١٦٣.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٩ باب ٢ ص ١٦٣.