حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٤١ - مسألة في أحكام الردّ
العقد الثاني، و كون الإتلافات الصّادرة منه مضمّنا. و المفروض أنّ الشّارع أوجب الوفاء به، و حكم بعدم تضمين الشّخص بإتلاف مال نفسه، فبعد وقوع هذه المنافيات منه غير قادر على إمضائه العقد السّابق و تصيّره مؤثّرا، و هذا بخلاف التّلف السماوي إذ لا مانع من إمضاء العقد و جعله مؤثّرا على وفق مقتضاه، لأنّ التّلف السّماوي ليس منافيا لحصول النّقل من زمان العقد، إذ لا تنافي بين حصول النّقل من حين صدور العقد و تلفه بعد ذلك، كما أنّه لا تنافي بين إتلاف الغير مع حصول النّقل، لعدم كونه ممضى في نظر الشّارع حتّى ينافيه، بل يضمنه حينئذ بالمثل أو القيمة.
و الحاصل: أنّ التصرّفات الصّادرة منه لمّا كانت ممضاة عند الشّارع غير مضمّنة له، لا يعقل بعد تحقّقها إمضاء العقد الأوّل و إنفاذه، لأدائه إلى الجمع بين الضّدين، و ليس الشأن في التّلف كذلك.
إن قلت: إنّ ما ذكرت من صحّة العقد الثاني، إنّما يتفرّع على اعتبار المالكيّة حين الإجارة، و هذا مع أنّه ينتقض بصورة التّلف، خلاف التحقيق [١]، بل المعتبر إنّما
[١] قولنا: «إنّ اعتبار الملكيّة حين الإجازة خلاف التّحقيق».
وجهه: عدم المناسبة بين اعتبارها في هذا الزّمان، و بين صحّة التصرّف المتحقّق سابقا، و ليس المسألة تعبديّة حتّى يقال باعتبارها لأجل التعبّد، و انّما المناسب هو اعتبار الملكيّة حين التصرّف، فاذا تصرّف المتصرّف تصرّفا غير مقارن بطيب نفس المالك حال التصرّف، يقف نفوذه على إمضاء هذا المالك، و إذا تحقّق الرّضا منه في أيّ زمان- و لو لم يكن مالكا- ينفذ هذا التصرّف.
و من البيّن أنّه لا ربط في الملكيّة المتأخّرة لصحّة هذا لتصرّف و نفوذه. نعم لو قلنا بكون الإجازة ناقلة يتم اعتبارها حال الإجازة، لأنّ النّقل حقيقة يحصل في هذا الزّمان.
و امّا بناء على الكشف فلا حاجة إليها أصلا كما لا يخفى، فقولنا إنّ الإجازة من أحكام الملكيّة و آثارها، و انّما الحكم للمالك فله أن يجيز و أن يردّ، نعني به أنّ كلّ من وقع التصرّف في ملكه مختار في إمضاء التصرّف، و ردّه، لا أنّه لا بدّ أن يكون مالكا في حال الإمضاء و الردّ أيضا فهما من أحكام المالكيّة حال التصرّف، لا من آثار مطلق المالكيّة، فلا يتحقّق شيء منهما إلّا إذا صدر من المالك، فافهم.