حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٤٩ - منها البلوغ
الحكم، و هو ثبوت الدّية على العاقلة، أو بأن تكون معلولة لقوله «عمدهما خطأ»، يعني أنّه لمّا كان قصدهما بمنزلة العدم في نظر الشّارع و في الواقع رفع القلم عنهما.
و لكن يمكن أن يراد برفع القلم عنه عدم الاعتناء بأفعاله، و الأخذ بمؤدّاه، كما يعتنى بأفعال المكلّفين، و يؤخذ بالتزاماتهم.
فمحصّله: أنّ أعمال الصّبي غير معتنى بها، فلازمه رفع الأحكام المسبّبة عن الاعتناء بالفاعل من حيث صدور الفعل عنه كالمؤاخذة على أفعاله، و الالتزام بالوفاء بالتزاماته، و غيرها من اللوازم، و معلوم أنّ الاعتناء بالفاعل من حيث كونه فاعلا انّما يكون بعد صدور الفعل عنه قاصدا له، فمنشأ الاعتناء هو القصد، فمعنى عدم الاعتناء بالصّبي عدم اعتبار قصده، و أنّه بمنزلة العدم في نظر الشّارع.
و يؤيّد هذا المعنى أيضا ما ورد من أنّ عمده خطأ، فعلى هذا يرتفع عنه بهذا الخبر الأحكام المجعولة في حقّهم في حال العمد دون حال الخطأ، و يشعر بذلك الخبر المتقدّم، حيث أنّه أثبت الدّية على العاقلة دون القصاص الذي هو من أحكام القتل العمدي بقوله (عليه السلام) «رفع القلم».
هذا، و لكن يشكل ما عدا الوجه الثّالث، أعني رفع خصوص قلم المؤاخذة، بما ذهب إليه المشهور من شرعيّة عبادات الصّبي، إذ المشروعيّة فرع كونها مأمورا بها، فعلى هذا ليس كونه مأمورا به مرفوعا عنه، مع كونه من أحكام الأناسي، و نشأ من الاعتناء بالمأمور.
و لكن يمكن التفصّي عنه: بأنّ الظّاهر من رفع القلم و عدم الاعتناء به، عدم إيراده في موقف الحساب، و عدم أخذه بما فعله، فهو مساوق لقولنا إنّ له أن يفعل ما يشاء. و معلوم أنّ معنى ذلك عدم ترتّب الضّرر عليه من حيث مؤاخذة فعله بوجه من الوجوه، دنيويّة كانت أو أخرويّة، و لا ينفي ذلك عدم ترتّب الثّواب على فعله لو فعل ما فيه المصلحة و الحسن، فنفي ترتّب الضّرر ينفي المؤاخذة المترتّبة على ترك الواجب، فينفي وجوبه و لا ينفي استحبابه، بل ثبوت المقتضي في الفعل يقتضي