حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٣ - مسألة هل يجوز تقديم القبول على الإيجاب أم لا؟
و ما قد يتوهّم: من جواز إنشاء القبول و الرّضا قبل الإيجاب في اللّفظ، كأن يقول المشتري: «قبلت تملّك هذا الشيء بالعوض» ثمّ قال البائع: «ملّكتك» لتحقّق الإيجاب و القبول.
مدفوع: بأنّ هذا ليس إنشاء الذي هو ركن العقد، بل الرّكن هو القبول المتأخّر نظير الأخذ، و انّما يكون هذا بمنزلة الإخبار عن القبول المتأخّر و الرّضاء به، و هذا التعبير غير مندرج في القسم الثّاني، إذ القسم الثّاني عبارة عن إنشاء التملّك، و هذا اللّفظ إنشاء الرّضا بالتملّك و بينهما فرق بيّن، و التّعبير عن القسم الثاني أعني التّملك الفعلي إنّما يكون بلفظ (اشتريت) و (ابتعت) و نظائرهما ممّا يدل على مجرّد التملّك دون القبول، و قد تبيّن في المقدّمة الاولى أنّ هذه الألفاظ من حيث هي غير متضمّنة لمعنى القبول، و لو قلنا بدلالتها عليه لكان حالها كحال سابقه في عدم جواز التّقديم، و قد بيّنا في تلك المقدّمة أنّ هذه الألفاظ لو تأخّرت لدلّت على المطاوعة أيضا، فيجوز التّعبير بها في القسم الأوّل أيضا بدلا عن لفظ القبول و نظائره، و لو لم نقل بدلالتها في هذه الصّورة أيضا على المطاوعة لا يخفى أنّه أيضا يجوز التّعبير بها متأخّرا، لما عرفت من أنّ قوام العقد بالتّمليك و التملّك و انّما صار الأخذ متقوّما لدلالته عليه.
و بما ذكرنا تبيّن أنّه لا يكفي في القبول الاستدعاء كأن يقول المشتري: «بعني هذا الشّيء»، فقال البائع «بعتكه»، بل لا بدّ له من لفظ متأخّر، فافهم.
هذا تمام الكلام في القسم الأوّل أعني ما كان النّقل فيه من الطرفين.
و امّا القسم الآخر: و هو ما لا يكون النّقل فيه إلّا من طرف واحد:
فقد تبيّن حاله من عدم جواز تقديم القبول فيها بأيّ لفظ كان، كالهبة الغير المعوّضة، و القرض، و الرّهن، إذ لا تحقّق لها في الخارج إلّا ببذل المالك العين و أخذ المتّهب له أو المقترض أو المتّهب إيّاها، و قد عرفت أنّه لا يمكن التّعبير عن الأخذ بلفظ إلّا متأخّرا، و المفروض لا نقل من طرف القابل و لو بعنوان العوضيّة حتّى يبتدء به في الوجود الخارجي.