حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٧٢ - في الاختيار
عليه،- أعني الجنس بما هو- غير مرتفع الأثر، و ما يكون الإكراه فيه مؤثّرا- أعني خصوص غير الحقّ- ليس مكرها عليه.
و بعبارة اخرى: أنّ الإكراه على حقّ أو باطل على سبيل التّرديد و التّخيير فيهما يكون حقّا بوجه، فلو اختار الباطل وقع صحيحا، و معنى كون الإكراه حقّا جوازه للمكره و عدم منعه عنه. فعلى هذا يكون أثر نفس الإكراه مرتفعا، و متى ارتفع أثر نفس الإكراه الذي جعله الشّارع له، فيكون الإكراه بمنزلة العدم، فيصير المكره عليه كأن لا إكراه فيه في ترتّب الأثر عليه، فرفع أثر الإكراه مستلزم لثبوت أثر المكره عليه و بالعكس، و المراد ببطلان الإكراه أن لا يكون للمكره السّلطنة عليه في الواقع فيكون أثر نفس الإكراه ثابتا و يستلزم ذلك رفع أثر المكره عليه، كما عرفت آنفا. فالإكراه على الجنس باعتبار تحقّقه في ضمن الحقّ مرتفع الأثر، فلا يكون الإكراه مؤثّرا، و باعتبار تحقّقه في ضمن غير الحقّ يكون مؤثّرا في رفع أثره، فالإكراه باطل بهذا الوجه، و إذا كان الجامع باعتبار تحقّقه في ضمن هذا الخاص غير مرتفع الأثر، و باعتباره في ضمن ذاك مرتفع الأثر، يكشف ذلك عن أنّ الجامع من حيث هو جامع مرتفع الأثر، و إلّا لأثّر في ذلك أيضا، و ما هو غير مرتفع الأثر، فهو أثر نفس الخاصّ لأجل خصوصيّته، و إذا كان التّقدير تقدير الاختيار في الخصوصيّة، فلا وجه لبطلان هذا الخاص، لأنّ الجنس غير مرتفع الأثر، و الخصوصيّة صدرت عن اختيار، و هذا نظير ما ذكره بعض المحقّقين من أنّ التّكليف بما هو مردّد بين المقدور و غير المقدور، تكليف بالمقدور.
و تقريبه: كما ذكرنا من أنّ الجنس باعتبار إمكان إيجاده في ضمن الفرد المقدور يكون المكلّف بهذا الاعتبار متمكّنا من الامتثال، و امّا الفرد الغير المقدور فليس بخصوصه مكلّفا به، فما هو المكلّف به مقدور باعتبار الإيجاد في ضمن بعض الأفراد، و ما هو غير المقدور- أعني نفس الخصوصيّة- فهي غير مكلّف بها، فافهم.