حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٥٤ - البيع بلا ثمن
[البيع بلا ثمن]
و أمّا مسألة البيع بلا ثمن فنقول فيها: إنّ تحقّق ماهية البيع يتوقّف على جعل الثّمن في مقابل المبيع، لكونه مبادلة، و المبادلة لا تتحقّق إلّا بوجود البدل، فقصد كونه بلا بدل يناقض قصد إيجاد البيع حقيقة، فلا يعقل إرادة حقيقة البيع مع قصد كون المبيع مجّانا، فحينئذ نقول إن أراد بقوله «بعتك» تمليكه مجّانا مجرّدا عن اعتبار البدل في لفظ البيع، فيكون ذكر قوله بلا ثمن قرينة على مراده، فليس من حقيقة البيع في شيء، و إنّما هي هبة بهذه العبارة.
ثمّ إنّا لو لم نعتبر في الهبة اللفظ الخاص، بل قلنا بوقوعه بأيّ لفظ كان فهو، و إلّا فهي هبة فاسدة لا يضمن بها، كما أنه لا يضمن بصحيحها، و إن أراد بقوله «بعتك» مفهوم المبادلة و إنشاء حقيقتها حقيقة، فذكر قوله بلا ثمن لغو في الكلام فيكون بيعا فاسدا لعدم تعيين الثمن فيه، فالمقبوض به مضمون، كما أنّ صحيح البيع مضمّن، ثمّ أنّه لو قال هذا اللفظ و قلنا بإجماله لصلاحيّته لكلا المعنيين، فمقتضى القاعدة فيها الضّمان، لا لكونه بيعا فاسدا، بل لأنّه الأصل في هذا الباب، و نفيه يحتاج إلى دليل، فما لم يثبت نحكم بالضّمان بمقتضى الأصل.