حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٠٠ - في المثلي و القيمي
فاداء القيمة عندهم حينئذ هو المتعيّن، إذ بها يطمئن نفس المالك و الضّامن دون غيرها، فالملحوظ حينئذ هي المماثلة من جهة الماليّة.
و بما ذكرنا ينطبق تعريف المشهور، و لا ريب أنّ كلّ العلماء ناظر إلى هذا المطلب، غاية الأمر في بعض العبائر قصورا عن التأدية، ففي الحقيقة الكلّ مطبقون على المدّعى، و لذا يناقشون في بعض التّعاريف بطرده و عكسه، و لا يعدّون كلّ تعريف منها قولا مستقلّا مغايرا للقول الآخر، و لا يقولون انّ الأقوال فيها كذا أو كذا.
إذا عرفت ذلك، علمت أنّ الآية الشّريفة أيضا منطبقة عليه، و أنّ المراد بالمثل قد يكون المماثلة من جهة المهية و الخصوصيّات كما في المثليّات، و قد يكون المماثلة في الماليّة كما في القيميّات، فلا يتوهّم أنّه يلزم على ما ذكرنا استعمال لفظ المثل في معنيين، إذ المراد من المماثلة واحد، و إنّما التعدّد في جهتها، و لأجل ما ذكرناه ترى العلماء كالشيخ (قدس سره) في «المبسوط» يستدلّون بها لإثبات الضّمان المثل في المثلي و القيمة في القيمي، فشكر اللّه سعيهم، و جزاهم عن أهل الإيمان خير الجزاء.
فتحصّل ممّا ذكرنا أنّه لا منافاة بين العرف و الآية و طريقة العلماء (رضوان اللّه عليهم).
بقي هنا شيء، و هو التنبيه على بعض المصاديق الجزئيّة الّتي يستشكل في كونها مثليّا أو قيميّا، كالثّوب و الكتب المنطبعة و الدّرهم و الدّينار و غير ذلك.
أمّا الثّوب: فما كان منها معمولا لأجل اللّباس، أعني محيطا كالعباء و القميص و الإزار و ما شابهها ممّا ليس لها أوصاف منضبطة و أمثال خاصّة في نوعه على نحو ما قلنا فلا ريب في كونه قيميّا.
و امّا ما ليس منها كذلك، بل له أوصاف منضبطة، و أفراد صنفه كلّها متساوية، كأجناس البزّازين بعضها مع بعض من صنفه التي هي من شغل شخص واحد و انطباع كذلك، الظّاهر كونه مثليّا، كما هو الظّاهر في الكتب المنطبعة، و ما ذكرناه