حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٩٣ - تحقيق القول في عقد الفضولي
بالنّسبة إلى المأكولات بمعنى التّرخيص الشّرعي في الأكل، فلو كان في البيع بمعنى المضيّ للزم ذلك، لأنّا لا ندّعي إلّا دلالتها على مطلق التّرخيص في مطلق التصرّف، إلّا أنّ الترخيص في كلّ شيء بحسبه، فلو قيل إنّك مرخّص في التصرّف في الثّوب و الطّعام و الجارية مثلا، معناه أنّه يجوز لك لبس الثّوب و أكل الطّعام و وطي الجارية أو خدمتها مثلا، فلو انضمّ إليها البيع أيضا لكان معناه أنّك مرخّص في النقل و الانتقال أيضا، فاختلاف كيفيّة التصرّف غير موجب لاستعمال لفظ الحلّ في أكثر من معنى كما لا يخفى.
و بما ذكرنا، ظهر اندفاع ما ربّما يتوهّم في الرّواية من اختصاصها بنفي الحكم التّكليفي، أعني الحرمة، و لا تدلّ على حصول النّقل و الانتقال.
توضيح الاندفاع: أنّ حلّيته ملازم لحصول النّقل و الانتقال، إذ بدونه لا يتحقّق التصرّف حتّى يتّصف بالحلّية، فافهم.
و امّا المناقشة التي ذكرناها أوّلا من عدم دلالتها إلّا على مطلق التوقّف و الاشتراط، و امّا السببيّة التامّة فلا.
فالجواب عنها: أنّ الرّواية مسبوقة لبيان مانعيّة مال الغير من حيث كونه مال الغير عن جواز التّصرفات الجائزة ذاتا، فيدلّ على حرمتها بالعرض، و أنّها ترتفع بسبب الطّيب، فترتفع حرمته العرضيّة أيضا بعد تحقّقه، و معناها أنّه لا يحلّ مال امرء بسبب من الأسباب إلّا عن سبب الطّيب.
و امّا توهم: كونه سببا ناقصا.
فمدفوع: بظهور السببيّة حال الإطلاق في السّببية التّامة، و لذا شاع فيما بين العلماء (رضوان اللّه عليهم) التمسّك بها لإثبات جواز التصرّف، من غير توقّف على شيء آخر، بل يفهمون العرف من أمثال هذه التراكيب السببيّة المستقلّة بحيث لو أفتى عليهم بأنّه لا يحلّ مال فلان عليك إلّا بعد رضاه، لا يتوقّفون بعد رضاه في جواز الأكل، و لا يستفتون عن حكمه، بل يقتصرون على ما فهموه من هذا الكلام.