حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٥٤ - في أن عمد الصبي خطأ
و يشترون، فلو بنى على المجانية عن معاملتهم لوقع في الضّيق.
ففيه: المنع عن لزوم الحرج، لوجود البالغين فيها أيضا غالبا، نعم يلزم ذلك في بعض القرى و المنازل الّتي نزل فيها المسافر، ذلك لأجل الانحصار. و معلوم أنّ هذا المقدار من الضّيق لا يوجب الحكم بالصحّة، بل عليه أن يعامل مع وليّه، و لو لزم الحجر بالنّسبة إلى الشخص الخاص، إذ الحرج على الشّخص الخاص لا يوجب رفع الحكم، خصوصا في مثل هذه المقامات الّتي ليس المفرّ منها منحصرا، مع أنّ الحرج الشخصي لا يوجب رفع الحكم الكلّي، غاية الأمر أنّه يرفع تنجّز التكليف بالنّسبة إلى الشّخص من باب المعذوريّة، لا أصل الحكم فهو نظير أكل الميتة.
إن قلت: بعد بناء النّاس على إقامة الصّبيان مقامهم في الأسواق، يوجب الاجتناب عن معاملتهم الحرج على نوع النّاس، حيث أنّ العادة جرت على معاملة الأطفال في أغلب الأشياء اليسيرة، و الاجتناب عنها كلّية عسر قطعا.
قلت: بعد ورود النّهي عن معاملة الصّبيان لا يصلح ذلك لرفع التّكليف عن الاجتناب و صحّة معاملتهم، ضرورة كون الإقامة حينئذ مخالفة للنّهي، و معصية له، و سببيّة المعصية لجوازه، و دفع التّكليف عنه غير معقول، لما يلزم من وجوده عدمه، و كل شيء كان كذلك فهو باطل بالضّرورة.
نعم يوجب ذلك الحرج المسبّب عن العصيان نفي تنجّز التّكليف بالنسبة إلى الأشخاص المبتلى بها، لا رفع أصل التكليف، فهو حينئذ حرج شخصي غير موجب لتشريع أصل الحكم، بل يوجب معذورية من ارتكبه لأجل رفع الحرج كما لا يخفى.
نعم قد يتصوّر صيرورة العصيان المستلزم للحرج موجبا بالنّسبة إلى غير العاصين لرفع الحكم، لأجل اندراجهم بسبب هذا العصيان في موضوع آخر، و ذلك ليس في الحقيقة رفعا للحكم، بل لأجل عدم تحقّق موضوعه بالنّسبة إلى هذه الأشخاص.
و إن أريد من الحرج لزوم الحرج على النّاس لكثرة اليتامى الصّغار، فلو بني على بطلان معاملتهم للزم أن يقوم بأمر كلّ من اليتامى أحد من المكلّفين، ليقضي