حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٠٥ - في بيع الصاع من الصبرة
من القسم الثّاني أعني ما كانت أمانة عنده مجرّد فرض لا يتحقّق في الخارج، كما لا يخفى على النّاظر المتأمّل في المعاملات الواقعة بين العرف، في خصوصيّات الموارد الواقعة على هذا القسم بكثرتها.
و كيف كان، فلا ينبغي التأمّل في أنّ قبض الكلّي في المعاملات العرفيّة أما أنّه من القسم الأوّل، أو الثّالث الذي هو أيضا مشترك مع الأوّل في الحكم المذكور سابقا، أعني كون التّالف محسوبا عليهما، كلّ بالنّسبة إلى حقّه.
إذا تأمّلت فيما ذكرنا، علمت أنّ ما ذكروه في مسألة استثناء الأرطال أنّه لو خاست الثّمرة يحسب التّالف عليهما، أنّما هو على وفق القاعدة، كما أنّه في سابقه أيضا، أعني مسألة الصّاع أيضا، على حسب القاعدة، فما ذكره بعض في المقام تصحيحا للجمع بين الحكمين، من أنّ الالتزام بالأوّل و الثّاني أنّما هو لأجل الدّليل، مثل الإجماع و غيره ليس على ما ينبغي.
نعم، يتوجّه على ما ذكرنا إشكال و هو أنّ مقتضى ما ذكره أن يكون المبيع بعد القبض مشاعا أو بحكم الإشاعة، فلا يجوز لأحدهما الاستقلال بالتصرّف بدون الآخر، و كذا لو كان اختيار التّعيين قبل القبض بيد البائع، و كلّ من الحكمين مخالف للسّيرة القطعيّة المحقّقة عند العرف، الثّابتة عند من لاحظ طريقتهم في بيع الثّمار و غيرها من الموارد.
و يدفع الإشكال: بعد تسليم السّيرة، بأنّ استقلال المشتري بالتصرّف، و كذا كونه مختارا في التّعيين في نظر العرف، انّما هو للقرائن الحاليّة، و ظهور فعل البائع في رفع اليد عنه، و تسليط المشتري عليه تسليطا مطلقا، و جعل نفسه بمنزلة الأجنبي في مثل تلك المقامات، خصوصا لو لم يكن المستثنى مقدارا معتدّا به بالنّسبة إلى المستثنى منه، هذا كلّه مع أنّ السّيرة في غير مثل الثّمرة ممّا لا يترتّب المقاصد غالبا، إلّا على سلطنة المشتري على المبيع، حتّى لا يفوته بعض المنافع، إذ بدونها تكون في عرضة الضّياع و التّلف ممنوعة غاية المنع، بل لا أظنّ أحدا يلتزم بجواز استقلال