حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٨٢ - وجوب فورية الرد الى المالك إذا كان مأخوذا بعقد فاسد
نعم تمسّك الشهيد (رحمه الله) لإثبات وجوب الرّد في باب الغصب بعد الإجماع بقوله (صلّى اللّه عليه و آله) «على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي» [١]، و هو لو دلّ عليه في باب الغصب، لدلّ فيما نحن فيه أيضا على وجوبه، و لكنّك قد عرفت من ظهوره في الحكم الوضعي، أعني إثبات الضّمان دون التكليفي، لما ذكرنا من ظهور كلمة على في إثبات الحكم الوضعي إذا استند إلى مال من الأموال، و لذا تمسّكوا به في كثير من الموارد لإثبات الضّمان دون الوجوب، فبه يثبت الضّمان إلى زمان الأداء دون الوجوب، و هي عبارة عن الرّد.
و المناقشة: بأنّ لفظ «الأداء» أيضا ظاهر في التّمكين على الاستيلاء عليها و التصرّف فيها، باعترافه على حقّه دون الإيصال كما في قوله تعالى إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها [٢]، و في غير موضع ممّا يدلّ على وجوب أداء الأمانة، ليست في محلّها لا لأنّ الآية مسوقة لبيان أنّ الرّد لا بدّ أن يكون إلى الأهل لا إلى غيره، فتكون ساكتة عن حال الأداء، بل لصرفها في هذه المكانات عن ظاهرها، و تجريدها عن الإيصال فيها للإجماع.
و دعوى: إثبات وجوب الرّد بمعنى الإيصال بالاتّفاق.
ممنوعة: بأنّ اتّفاقهم على وجوب الرّد لو سلّم، فيحتمل أن يكون مرادهم من الرّد ما أجمعوا عليه في باب الوديعة لا الرّد بمعنى الإيصال، و الشكّ يكفي في عدم الحكم بالوجوب، لعدم العلم بتحقّقه حتّى في هذا المورد.
نعم يمكن التمسّك لوجوب الرّد بما حكي عن «السّرائر» من أنّ المقبوض بالبيع الفاسد يجري عنه المحصّلين مجرى الغصب، لو قيل بعموم المنزلة حتّى في وجوب الرّد و كيفيّته لا في مطلق الضّمان.
و هذه الدّعوى مشكلة، و لو بعد تسليم الإجماع أو حجّيته كما لا يخفى.
[١] عوالي اللئالي: ٢- ٣٤٥ حديث ١٠.
[٢] سورة النساء: آية ٥٨.