حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٦٥ - في خيار المجلس
و كذا الاجتماع و الافتراق إليهما بنحو من المسامحة، و تنزيل الوكيلين منزلتهما لكونهما بمنزلة الجسد لهما فيثبت لهما الخيار ما دام وكيلهما حينئذ مجتمعين و ينقضي بافتراقهما، و على هذا فلا داعي لصرف الكلام عن ظاهره الذي يقتضي عموم ثبوت الخيار.
و فيه: انّ إضافة المجلس إليهما و إن كان غير منكر عرفا بنحو من الاعتبار، فيقال أنّه مجلس عقدهما، إلّا أنّه لا يلازم صحّة نسبة الاجتماع و الافتراق إلى نفسهما، كما هو ظاهر القضيّة.
و دعوى: تنزيل الوكيلين منزلة نفسهما فيكون من قبيل الاستعارة على مذهب السكّاكي، أو تعميم الافتراق بحيث يشمل اجتماع الوكيلين، مضعّفة بأنّه لا شاهد لهما، مع أنّها في حدّ ذاتها مسامحة بعيدة لا تساعد عليها إطلاقات العرف، و ادّعاء اقتضاء القرائن النّاهضة لصرف البيع عن ظاهره لذلك، غير مسموع بعد ما نراجع وجداننا و لا نرى لهذا المعنى انسباقا في أذهاننا أبدا، مع أنّ القرائن مركوزة فيها، و هذا بخلاف إطلاق البائع على من لا يتحقّق أثر البيع إلّا بفعله، فإنّه كثيرا ما ينسبق إلى الذّهن حال إطلاق البائع، لاحتفافه غالبا بالقرائن الحاليّة، و لذا نقول بالحنث فيما لو حلف أن لا يبيع داره و باعها وكيله.
و كيف كان، فالظّاهر عدم الخيار للمالكين، إلّا إذا كانا حاضرين في المجلس، و ينبغي أن يقيّد الحضور بما إذا كان لأجل البيع لا مطلقا و لو كان اتّفاقيا، لأنّ ظاهر قوله (عليه السلام) «إذا افترقا» أي افترقا عن حالة اجتماعهما البيعي، و لا يلزم ممّا ذكرنا ارتكاب خلاف الظّاهر في لفظ «البيّعان»، لأنّ ظهور الافتراق في معناه الحقيقي مقدّم على ظهور «البيّعان» في إفادة العموم، لصيرورته من قيود الكلام الذي يقيّد به الموضوع، إذ لا ظهور له قبل تماميّة الكلام، و بعد ملاحظة القيد لم يظهر إلّا في المقيّد، فظهور القيد حاكم على ظهور المقيّد الذي لا يكون إلّا ظهورا بدويّا، فافهم.
و قد ظهر لك أنّ الأقوى ثبوت الخيار للمالكين، إذا كانا حاضرين في المجلس، و كذا الوكيلين المستقلّين، فحكمهما حكم المالكين، بمعنى أنّه لو كانا هما العاقدين