حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٦١ - في بيع الوقف
لينتفع به إلى آخر الأبد مساوق لإنشاء ملكيّته له، و لا تنفكّ هذه عنها في الوجود الخارجي عند العرف، و ليست الملكيّة إلّا أمرا اعتباريّا عرفيا، فاذا كان الانتفاع مقصورا على الجميع، فلازمه- أعني الملكية- انّما يكون للجميع.
هذا على ما اخترناه من عدم دلالة لفظ الوقف بمدلوله اللفظي على التمليك.
و امّا إذا قلنا بدلالته عليه لفظا، و انّ معنى «وقفيّته عليهم» ملكيّتهم جميعا، فالأمر أوضح، فلو أغمضنا النّظر عمّا ذكرنا من اقتضاء نفس الملكيّة اشتراك الجميع أيضا، نلتزم بالاشتراك مراعاة لحقّ اللّه، و حقّ الواقف، و أدلّة صحّة الوقف، و إمضاء إنشاء الواقف، لما عرفت من أنّ ذكر البطون، و اختصاص الجميع بالانتفاع الخاص مع عدم بقاء الشّخص إلى آخر الأبد غالبا، قرينة نوعيّة على أنّ خصوصيّتها الشخصيّة ملغاة في نظره حال التعذّر، و أنّه من قبيل تعدّد المطلوب واقعا، سواء التفت إلى صورة تلفه حين الإنشاء أم لم يلتفت، إذ ليس الالتفات شرطا في حصول الإنشاء التّبعي و صيرورته من قبيل تعدّد المطلب، بل يكفي ارتكازه في الذّهن حال إنشائه.
هذا كلّه مضافا إلى ما ذكرنا أخيرا من أنّه لو قلنا بأنّ إنشاء الواقف انّما يعلّق بشخص العين بخصوصها، يجب أيضا إبقاء ماليّتها عند تلف الخصوصيّة الماليّة، كنفس الشخصيّة حتى ينتفع به ذوو الحقوق.
و إن شئت قلت: إنّا نقتصر على ظاهر الإنشائين، و نقول إنّ العين الشخصية مملوكة للجميع بمقتضى إنشاء الواقف، و العقل و العرف يحكم بأنّه لو تعذّر إيصال شخص العين إلى ذوي الحقوق يجب إيصال بدلها إليهم، و قد يتخيّل في المقام كما ذهب إليه بعض و تردّد فيه آخرون- على ما حكي- أنّ الثّمن انّما يختصّ بالموجودين منهم، سواء قلنا بكونه معنى التّمليك أو بكون التّمليك من لوازم المنشأ، نظرا إلى أنّ الوقفية انّما تعلّقت بخصوص العين، فتمليك العين على البطون و حبسها عليهم بخصوصياتهم انّما يعلّق على فرض إمكان الوصول إليهم، فانشائه تمليك ما لا