حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٦٣ - في بيع الوقف
إليه، فإنشاء الواقف بالنّسبة إلى الجميع على نهج سواء، إنّما يؤثّر بمقدار قابليّة المحلّ.
هذا كلّه مضافا إلى أنّه لو بنينا على ذلك لم يبق لنا دليل على جواز البيع حتّى يتشاجر في ثمنه، لما عرفت من أنّ دليل الجواز، امّا ملاحظة إنشاء الواقف و غرضه، و امّا مراعاة حقّه أو حقّ اللّه تعالى أو حقّ البطون، و الكلّ منتف في المقام، فاستصحاب المنع محكّم، و إطلاق عدم جواز شراء الوقف ناهض.
و دعوى انصرافه عن مثل المقام غير مسموعة، إذ غاية ما أمكننا من الصّرف، دعوى ظهوره في صورة استقلال البائع بالبيع، و إرادة صرف ثمنه في مصارفه. فالمقام على هذا الفرض من أفراده، و هذا بخلاف ما لو راعى الوليّ مصلحة جميع البطون و باعه ولاية عنهم، بحيث يبدّله إلى ما يصل انتفاعه إليهم.
اللهم إلّا أن يتمسّك بما دلّ على حرمة تضييع الأموال، و فيه تأمّل، و لازم هذا القول الالتزام بخروج الوقف عن الوقفيّة بعد ذهاب وصف الانتفاع، و صيرورته ملكا للموجودين، باع أو لم يبع، فيتوارثونه مع وجود العين، و لو وجد الموقوف عليهم بعد ذلك، و لا أظنّ أحدا يلتزم منهم بذلك، فتأمّل.
قوله: «و فيه مع عدم انضباط حقّ [١] الواقف» [٢].
أقول: بعد تسليم كون المماثل أقرب إلى مقصود الواقف نوعا، جواز التخطّي عنه مشكل، لما استمرّ عليه طريقة العلماء خلفا عن سلف، لا يزالون يستدلّون في هذه الأبواب ممّا كان الأمر فيه موكولا إلى المنشئ فيما أنشأه، و أنّ الشّارع أمضى على ما اختاره كالوصايا و الأوقاف بغرض الواقف، فكأنّهم استفادوا من دليل الإمضاء، و أنّ المتّبع هو غرض الواقف، و إن لم ينطبق إنشائه على تمام غرضه- كما يظهر ذلك لمن تتبّع كلماتهم في باب الوصيّة و هذا الباب في الموارد المتفرّقة-
[١] في كتاب المكاسب: غرض.
[٢] كتاب المكاسب: ١٦٩ سطر ١.