حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٧٠ - في المستثنيات عن خيار المجلس
من آثار عقده، و يرجع البائع إليه بعد الفسخ، فلو فرضنا وقوع العتق متزلزلا في الشّريعة، لما صحّ لنا الالتزام بالتّزلزل في المقام لأجل أدلّة الخيار، إذ ليس لزوم العتق منافيا لإطلاق أدلّة الخيار، لما ذكرنا من أنّ معنى الخيار رفع الآثار الثّابتة للعقد حال الأخذ بالخيار، و معلوم أنّ الحرّية ليست من آثار العقد، و أنّما أثره الملكيّة السّابقة و قد زالت.
و لا تتوهّم: أنّ مقتضى كلامنا توقّف تحقّق الخيار على ثبوت الملكيّة آنا ما، و عدم معقوليّته بدون ذلك، حتّى ينتقض بمقالة من قال بعدم تحقّق الملكيّة إلّا بعد انقضاء زمان الخيار، إذ لا ندّعي إلّا توقّف تحقّق الخيار على أثره لا لخصوص الملكيّة، إلّا أنّ الأثر الحاصل على مختارنا لا ينفكّ عن الملكيّة كما ذكرنا في المقدّمة الأخيرة.
و هذا بخلاف مذهب القائل، فإنّه يزعم أنّ الأثر الحاصل بالعقد أنّما هو شأنيّة الملك، و صيرورة المبيع في عرضة مال الغير، فله في زمان الخيار حلّ هذه العلقة و الشأنيّة و صيرورته بمنزلة الأجنبي عن الآخر، فافهم و تأمّل.
و ممّا ذكرنا ظهر أنّه لا يلزم على ما ذكرنا- من عدم اقتضاء أدلّة الخيار- استرداد عين المبيع في المقام و ورود التّخصيص على تلك الأدلّة.
ثمّ أنّا لو قلنا بشمول الأدلّة لكلّ عقد- فيكون مفادها أنّ المتبايعين بالخيار في كلّ عقد من عقود البيع إلى زمان المفارقة، من غير فرق بين وجود كلّ من العوضين و عدمه، كما هو ظاهر الأدلّة- لا محيص عن القول بوجوب دفع القيمة فيما نحن فيه، بل في كلّ مقام انتقل المبيع بعقد لازم- كما في التّالف- لصيرورته بمنزلة التّالف، بعد فرض عدم تأثير الفسخ إلّا من حين الفسخ، و لا أثر له بالنّسبة إلى التصرّفات السّابقة، سواء تعلّقت بالعين أو بالمنافع لا حقيقة و لا حكما.
لا يقال: إنّه لا أثر للعقد بعد التّلف حتّى يتمشّى فيه الخيار، و قد ذكرت أنّ معنى الخيار السّلطنة على إبطال العقد بالنّسبة إلى الآثار الموجودة، و ليس بعد تلف