حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٨٦ - اشتراط العلم بقدر المثمن
ظهور الغبن.
و امّا فساد أصل المعاملة فلا أظنّ أحدا يلتزم بذلك، و كيف لا و أكثر معاملة النّاس كذلك، إذ قلّما يعلم المشتري بالقيمة واقعا، بحيث لا يتحمّل الزّيادة و النّقصان، في غير ضروريات التعيّش مثل الحنطة و الشّعير و اللحم، و إن شئت فاختبر نفسك، هل تعلم بالقيمة في كثير من المعاملات التي تتّفق في غير الضروريّات، بل فيها أيضا لو لم تكن في البلاد المعظّمة الّتي يكون سعر الأشياء فيها معيّنا.
و كيف كان، فلا إشكال في صحّة تلك المعاملات، و بعد ظهور الغبن يثبت خيار الغبن، و لازم ما ذكر بطلان المعاملات المشتملة على الغبن رأسا، كما أنّ مقتضاه صحّة ما لو لم يعلم من أوصاف المبيع إلّا قيمتها، كما لو علم بأنّ ما في الحبّ قيمته عشرة دنانير، و لكن لا يعلم أنّه من جنس الحنطة أو الشّعير أو البقل أو غير ذلك.
و معلوم أنّه مخالف لسيرة الفقهاء قطعا، فتدبّر.
و يكشف عن عدم اعتبار العلم بالقيمة، و عدم كون مناط الغرر ذلك، عدم اشتراط العلماء ذلك في عداد الأوصاف المعتبرة، و على هذا فالمهمّ معرفة الأوصاف التي تتّصف المعاملة بكونها غرريّة عند الجهل بها، و قد عرفت إجمالا أنّ الجهل بالقيمة ليس منها.
فنقول: قد تقرّر فيما سبق أنّ الغرر هو الخطر، و قد عرفت فيما سبق أنّ الجهل بالحصول، و كذا الجهل بالصّفة في الجملة، موجب لاتّصاف المعاملة بكونها غرريّة، امّا اتّصاف الجهل بالحصول بذلك، فوجهه واضح، و امّا بالصّفة فلا يكون كذلك إلّا إذا كانت تلك الصّفة مقصودة من العمل، فيكون الاقدام عليه مع عدم الوثوق بحصول ذلك المقصود- أعني وجود تلك الصّفة- خطرا بالنّسبة إلى مقصوده، فتتّصف المعاملة لأجل كون ذلك الوصف مقصودا من العمل بكونها غررية.
إذا عرفت ذلك فنقول قد أشرنا فيما سبق انّ حديث نهي الغرر لا يدلّ إلّا على