حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٨٥ - اشتراط العلم بقدر المثمن
فلو قلنا بأن اخباره طريق شرعيّ لتعيين المقدار، تخرج المعاملة عن كونها جزافا، ضرورة كونه حينئذ بمنزلة الاستصحاب و غيره من الأمارات، في صحّة الاعتماد عليها، لتشخيص المبيع، و في صورة المخالفة يتدارك بالخيار، كما في استصحاب الأوصاف السّابقة.
هذا إذا كان الاخبار طريقا شرعا، و امّا لو لم يكن كذلك إلّا في صورة الائتمان، كما هو مدلول هذه الرّواية، على هذا الاحتمال فلا يخرج البيع باخباره عن كونه جزافا لو اشتراه كائنا ما كان، فمقتضى الرّواية بطلانه حينئذ، و يدلّ بالفحوى القطعي على البطلان حال انتفاء الأخبار، و لكن يشكل ذلك بعدم كون المفهوم معمولا به بحسب الظّاهر، حيث ظاهرهم- كما نسب إليهم- جواز الاعتماد بإخبار البائع في تعيين المقدار، و لو لم يكن أمينا، فلا يجوز الاستناد لفحواه، كما لا يخفى.
قوله: «فإنّه لا يتصوّر هنا غرر أصلا مع الجهل بمقدار كلّ من العوضين» [١] انتهى.
أقول: ظاهر كلام المصنّف، بل صريحه أنّ المناط في صدق الغرر هو الخطر في صدق المعاملة من حيث مقدار ماليّة شيء من العوضين، أعني قيمته السوقيّة، فيدور البطلان على هذا مدار الجهل بها، بحيث لا يعلم أنّ قيمة كلّ منهما معادل للآخر، لو لم يقم إجماع في المسألة، بحيث يعلم منه كون الغرر حكمة للتّشريع لا علّة للحكم، حتّى يتبع الموارد الشخصيّة، و هذا بحسب الظّاهر- كما اعترف به المصنّف- مخالف لظاهر الأصحاب، مع أنّه لا ينطبق على القواعد أصلا، ضرورة صحّة بيع ما لا يعلم قيمته السوقيّة، لو كان معلوم الوصف، من حيث الجنس و المقدار، و غيرها من الأوصاف الّتي ذكروها في صحّة شرائط البيع، غاية الأمر أنّه يثبت الخيار بعد
[١] كتاب المكاسب: ١٩٠ سطر ٢٥.