حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٦٢ - في بيع الوقف
يمكن الوصول إليه لغو صرف، بل إنّما يؤثّر الإنشاء بالنّسبة إلى من يدركها بوصف الانتفاع، و إذا انتهى إلى أحد فهو ملك له، لا يكون متعلّقا لحقّ الآخرين فيختصّ بثمنه.
فهذا القول بعكس ما أشرنا إليه من أنّ إنشاء اشتراك الجميع قرينة على أعمّية الموضوع من شخص العين بخصوصيّتها، فهذا القائل يزعم أنّ تعلّق الجنس بشخص العين قرينة على إرادة تمليك ما أمكن الوصول إليه، و ذكر الجميع أنّما هو لبيان تمليك الجميع على فرض الوصول إليهم، و الدّليل عليه حكم العقل بامتناع صيرورته ملكا لمن لا يكون قابلًا لتملّكه في شيء من الأزمنة، فلا يعقل صيرورته ذا حقّ بالنّسبة إلى شخص العين بخصوصها، و لعلّ هذا الذي ذكرنا، محطّ أنظار هؤلاء الأعلام في حكمهم باختصاص الموجودين بالثّمن، فلا يرد عليهم ما أورده المصنّف بما ملخّصه أنّه ينافي قضيّة المعاوضة، حيث انّها تقتضي كون البدل ملكا للجميع على نحو المبدل.
نعم، يرد عليهم أنّه مناف لغرض الواقفين نوعا، و أنّ حالهم تشهد بأنّ انشائهم ليس مقصورا على خصوص العين مطلقا، حتّى حال التعذّر، بل داعيهم على الوقف ليس إلّا انتفاع البطون جميعا، و هو لا يحصل إلّا بإلغاء قيد الخصوصيّة حال التعذّر، فهذا انّما هو من قبيل تعدّد المطلوب كما ذكرنا مرارا.
مضافا إلى أنّه يمكن أن يقال إنّ امتناع وصول شخص العين إلى المعدومين، لا ينافي ملاحظة الواقف إيّاهم حال إنشائه في عرض الموجودين، و إنشاء التّمليك لهم على نحو الموجودين، إذ من البيّن أنّه لا مدخل لإمكان وصول العين إليهم و عدمه في صحّة الإنشاء و عدمها، و هذا الإنشاء يؤثّر أثره في كلّ مورد بحسبه، فبالنّسبة إلى الموجودين يؤثّر التّمليك الفعلي، و بالنّسبة إلى المعدومين التّمليك الشأني، و من آثار حصول الملك، بل و مطلق الحقّ، وجوب مراعاته على الوليّ، و إيصاله إلى المولّى عليه بقدر الإمكان، فإن كان إيصال شخصه عليه ممكنا فهو، و إلّا فيبدله بما يصل