حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٨٠ - تعقّب العقد بالرضا
يلاحظ العام بالنّسبة إلى كلّ منهما فيخصّص بأدلّة الطّيب بالعقد المرضي به مطلقا سواء سبقه الرّضا أو لحقه، و المراد بسبق الرّضا أن يكون العقد في حال تحقّقه واجدا له، و يكون مقارنا معه، و بأدلّة الرّفع يخصّص بالعقد المسبوق بالرّضا، و يخرج الفرد الآخر أعني ما لحقه الرّضا، و على هذا فلا يستقيم ما يتفرّع عليه من عدم الحكومة له عليها مطلقا.
قلت: و السرّ في ذلك أنّ حديث الرّفع مسوق لبيان رفع الآثار الشرعيّة الثّابتة بمتعلّقات هذه الأشياء التّسعة، بحيث لو لا ذلك الحديث لكان الأثر ثابتا لها حين عروض كلّ من هذه الأشياء أيضا، فرفع أثر ما أكرهوا عليه مثلا لا يعقل إلّا بعد كون الشيء المكره ذا أثر، و قد تبيّن أنّ نفس العقد من حيث هو لا أثر له لأنّ تأثيره متوقّف على الرّضا، فما يسبقه الرّضا لا يتعلّق به الإكراه، و ما يتعلّق به الإكراه- أعني العقد بدون الطّيب- لا أثر له حتّى يرتفع.
و ملخّصه: أنّ حكومة حديث الرّفع على الأدلّة و العمومات انّما هي بعد انضمام جميع الشّرائط و القيودات، و امّا قبله فلا إذ لا أثر لها حتّى يرتفع، فذات العقد من حيث هي مع قطع النّظر عن الرّضا لا أثر لها، فلا يؤثّر الإكراه في شيء.
اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ ذات العقد أيضا لها أثر مجعول، لكونها جزء للعقد المرضيّ به عقلا، و إذا كان الأثر المجعول للمجموع فلكلّ جزء قسط من الأثر الجعلي لحكم العقل، مثلا الإيجاب المنفرد أثره أنّه لو انضمّ إليه القبول لتحقّق النّقل و الانتقال، و هذا أثر جعلي لهذا الجزء، و لا ينافي ذلك عدم كون الجزئيّة مجعولا لكونها أمرا عقليّا كما لا يخفى، و يرتفع هذا الأثر النّاقص أيضا بحديث الرّفع، كما يرتفع به أثر التّام أعني أثر المجموع المركّب، بل لو لوحظ العقد في نفسه ليس هذا الأثر أثرا ناقصا له، و الناقصيّة انّما هي بملاحظة المجموع، و أمّا نفس الجزء فأثره التّام إنّما هو هذا الأثر النّاقص بملاحظة المجموع، فحديث الرّفع يرفعه.
و امّا قول الشيخ (قدس سره) «و كيف كان. إلخ».