حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٧٩ - تعقّب العقد بالرضا
الأدلّة الأربعة المقتضية لحرمة أكل المال بالباطل، و مع عدم طيب النّفس بالبيع المرضيّ به، سبقه الرّضا أو لحقه، و مع ذلك فلا حكومة للحديث عليها، إذ البيع المرضيّ به سابقا لا يعقل عروض الإكراه له، و المرضيّ به بالرّضاء اللاحق فإنّما يعرضه الإكراه من حيث ذات الموصوف و لا نقول بتأثيره، بل مقتضى الأدلّة الأربعة مدخليّة الرّضاء في تأثيره، و وجوب الوفاء به، فالإطلاقات بعد التّقييد تثبت التأثير التّام لمجموع العقد المكره عليه و الرّضا به لاحقا، و لازمه بحكم العقل كون العقد المكره عليه بعض المؤثر التّام، و هذا أمر لا يرتفع بالإكراه، لأنّ الإكراه مأخوذ فيه بالفرض.
إلّا أن يقال: إنّ أدلّة الإكراه كما ترفع السببيّة المستقلّة، ترفع مطلق الأثر عن العقد المكره عليه، لأنّ التأثير النّاقص أيضا استفيد من الإطلاقات بعد تقيّدها بالرّضا الأعمّ من اللّاحق، و هذا لا يفرّق فيه أيضا بين جعل الرّضا ناقلا أو كاشفا، إذ على الأوّل يكون تمام المؤثّر نفسه. و على الثاني يكون الأمر المنتزع منه العارض للعقد و تعقّبه للرّضا.
و كيف كان، فذات العقد المكره عليه- مع قطع النّظر عن الرّضا أو تعقّبه له- لا يترتّب عليه إلّا كونه جزء المؤثّر التّام، و هذا أمر عقليّ قهريّ يحصل له بعد حكم الشّارع بكون المؤثّر التامّ هو المجموع منه و من الرّضا أو وصف تعقّبه له» [١] فتأمّل انتهى كلامه رفع مقامه.
إن قلت: فلم خصّص العمومات أوّلا بحديث الطّيب، ثمّ لا حظ النّسبة بينها و بين حديث الرّفع، مع انّهما في عرض واحد من حيث كونهما متعرّضين لها؟ غاية الأمر أنّ تعرّض حديث الرفع على وجه الحكومة، و حديث الطّيب على وجه التّخصيص. و معلوم أنّ هذا الفرق غير موجب لتقديم أحدهما على الآخر، فلا بدّ أن
[١] كتاب المكاسب: ١٢٢ سطر ١٦.