حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢١٧ - في أنّ الزّمان من خصوصيّات الإنشاء و لوازمه
و القرينة عليه حكم عدم إمكان الوفاء به، فمعنى الدّليل على هذا أنّه يجب الوفاء بكلّ عقد إلّا هذا الفرد الذي لا يمكن الوفاء به.
و بين أن يقال: إنّه يشمل هذا العقد أيضا، و لكنّه بعيد بالنّسبة إليه بالقدر الممكن، و هذا العقد و إن لم يمكن الوفاء به حينئذ بالنّسبة إلى الزّمان الماضي، و لكنّه بالنّسبة إلى المستقبل ممكن، فيشمله بالنّسبة إليه، فمعناه حينئذ أنّه يجب الوفاء بكلّ عقد بقدر الإمكان، فما لا يمكن الوفاء به خارج عن مدلوله.
و بين أن يقال: إنّه يجب الوفاء بكلّ عقد بكلّ مقدار ممكن من الوفاء، و يقال إنّ ما ذكر أيضا مرتبة من الوفاء و إن لم يكن حقيقة، و لكنّه في حكم الوفاء الحقيقي، قد عرفت مرارا أنّ هذا الاحتمالات كلّها على فرض عدم الالتزام يكون ذلك وفاء حقيقة، و إلّا فلا شبهة في كون الاحتمال الأخير متعيّنا.
ثمّ أنّ المتعيّن من تلك الاحتمالات أحد الأخيرين، إذ لا شبهة و لا خلاف في شمول الآية لهذا العقد بعد صيرورته عقدا للمجيز، على صحّة الفضولي، فإنّه و إن وقع الخلاف في صحّته، و لكنّه بعد الالتزام بالصحّة لا كلام في شمولها، و المفروض في المقام هو الفراغ عن صحّته، فلا وقع للاحتمال الأوّل.
امّا الاحتمالان الأخيران، فلا يبعد دعوى كون الثاني منهما أرجح بحسب المتفاهم العرفي، لإمكان دعوى أنّ الآية مسوقة لبيان عدم جواز رفع اليد عمّا التزمه الإنسان على نفسه، و أنّه يجب العمل على مقتضى التزاماته مهما أمكن و الالتزام بلوازمه، فعلى هذا يدلّ على أنّه لو لم يكن تمام الوفاء و الأخذ بما قاله، فلا أقلّ من أن يلتزم باللوازم و الآثار الممكنة، فبالنّسبة إلى الزّمان الماضي بعد الإجازة لا بدّ من ترتيب الآثار الممكنة و الالتزام بها، و في المستقبل يؤخذ بتمام مقتضاه، و هذا معنى الكشف الحكمي.